الجهات يقول صاحبها هذا أنا .
ويمكن أيضاً تمثيل وتشبيه الحياة البرزخيّة بما يراه النائم في النوم ، وهذا ما أشارت إليه روايات أهل البيت عليهم السلام .
عن الإمام أبى الحسن علىّ بن موسى الرضا عليهما السلام « قال :
إنّ الأحلام لم تكن في ما مضى في أوّل الخلق ، وإنّما حدثت
، فقلت : وما العلّة في ذلك ؟ فقال :
إنّ الله عزّ ذكره بعث رسولًا إلى أهل زمانه فدعاهم إلى عبادة الله وطاعته فقالوا : إن فعلنا ذلك فما لنا ؟ ما أنت بأكثرنا مالًا ولا بأعزّنا عشيرة ، قال : إن أطعتمونى أدخلكم الله الجنّة ، وإن عصيتمونى أدخلكم الله النار
، فقالوا : وما الجنّة والنار ؟ فوصف لهم ذلك ، فقالوا : متى نصير إلى ذلك ؟ فقال : إذا متّم . فقالوا : لقد رأينا أمواتنا صاروا عظاماً ورفاتاً . فازدادوا له
تكذيباً وبه استخفافاً ، فأحدث الله عزّ وجلّ فيهم الأحلام فأتوه فأخبروه بما رأوا وما أنكروا في ذلك .
فقال : إنّ الله عزّ ذكره أراد أن يحتجّ عليكم بهذا ، هكذا تكون أرواحكم إذا متّم وإن بُليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتّى تبعث الأبدان
» « 1 » .
ومن الشواهد على حقيقة الروح وشكلها ما ورد عن ابن ظبيان قال : « كنت عند أبي عبد الله عليه السلام فقال :
ما يقول الناس في أرواح المؤمنين بعد موتهم
؟ قلت : يقولون : في حواصل طيور خضر ، فقال :
سبحان الله المؤمن أكرم على الله من ذلك ، إذا كان ذلك أتاه رسول الله صلى الله عليه وآله وعلىّ وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ومعهم ملائكة الله عزّ وجلّ المقرّبون ، فإن أنطق الله لسانه بالشهادة له بالتوحيد ، وللنبىّ صلى الله عليه وآله بالنبوّة ، والولاية لأهل البيت شهد على ذلك رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم ما في
هامش
( 1 ) الروضة من الكافي ، الحديث 57 ، ج 8 ص 90 .