تحت العرش ؟ فقال :
لا ، إذا ما هي في حواصل طير
. قلت : فأين هي ؟ قال :
في روضة كهيئة الأجساد في الجنّة
» « 1 » .
ومن أوضح الروايات التي تؤكّد أنّ الحياة البرزخيّة هي حياة روحانيّة وليست مادّية بحسب الدُّنيا والآخرة ما ورد عن حبّة العرني قال : « خرجت مع أمير المؤمنين عليه السلام إلى الظهر فوقف بوادي السلام كأنّه مخاطب لأقوام ، فقمت بقيامه حتّى أعييت ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت حتّى نالني مثل ما نالني أوّلًا ، ثمّ جلست حتّى مللت ، ثمّ قمت وجمعت ردائي فقلت : يا أمير المؤمنين إنّى قد أشفقت عليك من طول القيام فراحة ساعة ، ثمّ طرحت الرداء ليجلس عليه ، فقال :
يا حبّة إن هو إلّا محادثة
مؤمن أو مؤانسته ؟
قال : قلت : يا أمير المؤمنين وأنّهم لكذلك ؟ قال :
نعم ولو كُشف لك لرأيتهم حلقاً حلقاً محتبين يتحادثون
، فقلت : أجسامٌ أم أرواح ؟ فقال :
أرواح ، وما من مؤمن يموت في بقعة من بقاع الأرض إلّا قيل لروحه : الحقي بوادي السلام ، وإنّها لبقعة من جنّة عدن
» « 2 » .
كان هذا الكلام كلّه في تمايز البدن البرزخي ، فماذا عن تمايز الأرواح بعد مفارقتها البدن ، عن هذا التساؤل يُجيب الآلوسي في تفسيره ، فيقول : « البحث الخامس : في تمايز الأرواح بعد مفارقتها الأبدان :
نصّ ابن القيّم على أنّ كلّ روح تأخذ من بدنها صورة تتميّز بها عن غيرها ، وأنّ تمايز الأرواح أعظم من تمايز الأبدان ، إلّا أنّه زعم أنّه لا يمكن التمايز بينها على القول بأنّها جوهر مجرّد عن المادّة ، وفيه نظر فإنّ القائلين بذلك قائلون بالتمايز أيضاً باعتبار ما يحصل لها من التعلّق بالبدن أو بنحو
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ، الباب 162 ، الحديث 7 ج 3 ص 245 .
( 2 ) المصدر نفسه : الباب 161 ، الحديث 1 ، ج 3 ص 343 .