تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
وخارجة عن ذاته « 1 » والوحي الإلهي هو الفعل الذي يكشف به اللَّه للإنسان عن الحقائق التي تجاوز نطاق عقله « 2 » . وإذا كان الوحي فعلا متميزا ، فهو صادر عن فاعل مريد ، وهذا الفاعل المريد هو اللَّه تعالى ، وليس الإلهام والكشف كذلك ، وهذا ما يميز الوحي عن المكاشفة ، والوحي النفسي ، والإلهام ، إذ أن مرد الإلهام يعود عادة إلى الميدان التجريبي لعلم النفس ، ونزعة الوحي النفسي في انتداحها تعتمد على التفكير في الاستنباط ، والمكاشفة تتأرجح بين الشك واليقين . أما الوحي فحالة فريدة لا تخضع إلى التجربة أو التفكير ومتيقنة لا مجال معها للشك . مضافا إلى أن حالات الكشف والإلهام والإيحاء النفسي حالات لا شعورية ولا إرادية ، والوحي ظاهرة شعورية تتسم بالوعي والادراك التّامّين . والوحي بالمعنى المشار إليه يختص بالأنبياء ، وليس الإلهام أو الكشف كذلك ، فهما عامان وشائعان بين الناس . ولقد فرق المستشرق الألماني الدكتور تبودور نولدكه ( 1836 - 1930 م ) بين الوحي والإلهام تفريقا فيه مزيج بين الواقع والصوفية فعد الوحي خاصا بالأنبياء ، والإلهام خاصا بالأولياء إذ لا يوحى إليهم « 3 » . ويتجلى الفرق بين الإلهام والوحي بتعبير آخر ، وبتصور متغاير ، أن مصدر الإلهام باطني ، وأن مصدر الوحي خارجي ، بل الإلهام من الكشف المعنوي ، والوحي من الواقع الشهودي ، لأن الوحي إنما يتحصل بشهود الملك وسماع كلامه ، أما الإلهام فيشرق على الإنسان من غير واسطة ملك فالإلهام أعم من الوحي ، لأن الوحي مشروط بالتبليغ ، ولا يشترط ذلك في الإلهام . والإلهام ليس سببا يحصل به العلم لعامة الخلق ، ويصلح للبرهان والإلزام ، وإنما هو كشف باطني ، أو حدس ، يحصل به العلم للإنسان في
هامش
( 1 ) ظ : مالك بن نبي ، الظاهرة القرآنية : 167 وما بعدها . ( 2 ) ظ : د . جميل صليبا ، المعجم الفلسفي : 2 / 570 . ( 3 ) ظ : نولدكه . دائرة المعارف الإسلامية ، مجلد 9 مادة : الدين .
المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 42 | محمد حسين علي الصغير