تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستشرقون والدراسات القرآنيه — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
حالة نموذجية ، لا يمكن في ضوئها أن ترى بعض الألوان بالنسبة لكل العيون . « هناك مجموعة من الإشعاعات الضوئية دون الضوء الأحمر ، وفوق الضوء البنفسجي لا تراها أعيننا ، ولا شيء يثبت علميا أنها كذلك بالنسبة لجميع العيون ، فلقد توجد عيون يمكن أن تكون أقل أو أكثر حساسية أمام تلك الأشعة ، كما يحدث في حالة الخلية الضوئية الكهربائية » « 1 » . وهذا مطرد بالنسبة للبصر المادي المتفاوت ، أما على التفسير الأول فينتفي الاشكال جملة وتفصيلا ، فهو من باب الأولى . ولقد توصل النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم إلى اليقين القطعي بصدق الرؤية والسمع عند حدوث ظاهرة الوحي طيلة ثلاثة وعشرين عاما ، وكان لذلك أمارات خارجية تبدو على وجهه وعينيه وجبينه ، من شحوب أو احتقان أو تصبب عرق وقد يرافق ذلك دوي بحسه أو أصداء أو أصوات كما تقول الروايات « 2 » . ولكن هذه المظاهر لم تمتلك عليه وعيه الكامل ، وإحساسه اليقظ لأنها امارات خارجية لا تغير من حقيقة شعوره على الإطلاق ، فقسمات الوجه ، وتعرق الجبين ، وشحوب المحيا لا تدل في حالة اعتيادية على تغير في الوعي أو انعدام للذاكرة ، أو فقدان للشعور ، وما هي إلا طوارئ عارضة لا تمس الجوهر بشيء . ولقد تعجل بعض النقاد من المستشرقين ، حين ألموا بهذه الدلائل النفسية والامارات الشكلية الخارجية التي لا تنتاب الوعي إطلاقا ولا تؤثر في الإدراك في حال ، فعدوها - مخطئين - أعراضا للتشنج تارة ، وللاغماء تارة أخرى . « وهذا الرأي يشمل خطأ مزدوجا حين يتخذ من هذه الأعراض الخارجية مقياسا يحكم به على الظاهرة القرآنية بمجموعها ، ولكن من
هامش
( 1 ) مالك بن بني ، الظاهرة القرآنية : 178 . ( 2 ) ظ : ابن سعد الطبقات الكبرى : 1 / 197 + البخاري والجامع الصحيح : 1 / 4 + الفتح الرباني : 20 / 212 + فتح الباري : 1 / 21 .