1 - في قوله تعالى :
هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 1 » .
بالنسبة للزوجات ، لا أعلم مترجما قد حقق مراد القرآن في ذلك ، إذ قد ترتبط الترجمة بمادية الألفاظ دون التوصل إلى حقيقة الاستعمال المجازي في رصانته التعبيرية ، ودلالته الإيحائية مما يؤكد ما أورده عبد القاهر الجرجاني ( ت : 471 ه ) : « ان الألفاظ تثبت لها الفضيلة وخلافها في ملائمة معنى اللفظة لمعنى التي تليها أو ما أشبه ذلك مما لا تعلق له بصريح اللفظ » « 2 » .
وهذا ظاهر في دلالة الآية القرآنية إذ يلازمها من الفهم الكنائي ما لا تعلق له بصريح اللفظ لهذا كان التفطن للمعنى المراد من الألفاظ حالة تركيبها ضروريا لأداء المهمة البيانية لأي تعبير لا يوحي لفظه بالمعاني المترتبة عليه ، وأنى لمترجمي القرآن إلى اللغات الأجنبية الوفاء بهذا الملحظ الدقيق الذي يعني أن يستفيد المترجم إفادة معنوية خاصة من التركيب الجملي للألفاظ في استخراج معنى المعنى ، واستكناه العلاقة الفنية القائمة بين الألفاظ والمعاني للتوصل إلى المعاني الثانوية التي لا ينطق بها اللفظ بذاته دون الضمائم الأخرى .
2 - وفي مسألة التقديم والتأخير بالنسبة للتركيب الجملي في القرآن تكون الإحاطة بأصول التركيب ضرورة ملحة في الترجمة ، فبملاحظة قوله تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 )
« 3 » .
نجد الكلام قد حمل على التقديم والتأخير من أجل تنزيه يوسف عليه السلام مما يفتأت عليه « ويكون التقدير : ولقد همت به ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها ، وكما رأى برهان ربه لم يهم بها » « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 187 .
( 2 ) الجرجاني ، دلائل الإعجاز : 38 .
( 3 ) يوسف : 24 .
( 4 ) الطبرسي ، مجمع البيان : 3 / 224 .