يتأتى في جملة من الأحوال ، وبمثل هذه الحالة يلجأ المترجم إلى اختيار اللفظ الملائم بعد تجربة صلاحيته للمعنى المراد ، وفي هذا الاختيار تتجلى الذائقة الفنية والمقدرة البلاغية للمترجم ، وتجاه هذا الملحظ تجب العناية بموقع اللفظة المختارة فنيا وبلاغيا لأن دلالة اللفظة على المعنى في نقلها إليه شرط أساسي ، والإيجاز الملائم لطبيعة النص دليل على أصالة الترجمة .
ب - التركيب الجملي :
أصالة التركيب الجملي في التعبير القرآني ، من أولى دلائل الإعجاز البلاغي للقرآن ، فعند رعاية القرآن لسلامة اللفظ ، وعنايته بجودة المعنى ، تبدو دقائق التراكيب ، وملامح التناسق ، وتدافع الصور البيانية بما يمثل ظاهرة فنية تعنى بالعلاقات القائمة بين الألفاظ والمعاني لهذا يرى ابن الأثير ( ت : 637 ه ) أن التركيب الجملي هو الذي يميز خصيصة الألفاظ من حيث قيمتها وعلوها ، وهو الآمر الذي انفرد بأصول تركيبة القرآن الكريم فقال :
« ألا ترى أن ألفاظ القرآن الكريم من حيث انفرادها قد استعملها العرب ومن بعدهم ، ومع ذلك فإنه يفوق جميع كلامهم ويعلو عليه وليس ذلك إلا لفضيلة التركيب » « 1 » .
وما سبق بيانه فيما يتعلق بمشكلات الألفاظ المنفردة عند الترجمة يصدق في كثير من تطبيقاته على الألفاظ المركبة حين تعود جملا ذات دلالة معينة ، وتعود القضية معقدة حين تفقد الترجمة أصالة المعنى المراد بحيثياته وجزئياته كافة .
وعلى سبيل المثال لا الحصر نطرح النماذج القرآنية التالية :
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، المثل السائر : 1 / 213 .