الإسلامية كان أكثرهم مماليك « 1 » .
وهذا التعبير ذو شقين : الأول لا مانع فيه ، والثاني لا يعضده دليل نصي أو تاريخي ، فلم يكن شيوخ المهاجرين والأنصار وأهل البيت عليهم سلام ، وهم أتباع محمد صلّى اللَّه وعليه وله وسلّم مماليك ، وفي هذا الضوء يضع كلمة
Slave
بمعنى المملوك أو الرقيق ترجمة لذلك ، مع أن الترجمة المتعارفة لذلك هي
Servant
وإن اختار بعضهم
Bondman
أي العبد الخاضع ، وهما أدق في الترجمة مما وضع ، و
Slave
لا نقاش في صحتها ، لولا توهم الرقية ، فتخرج بذلك عن الدقة ، إذ ليس المراد في القرآن الإشارة إلى الرق إنما المراد جنس العبد بالنسبة إلى اللَّه تعالى حتى وإن كان محمدا صلى اللَّه وعليه وله وسلّم وإلا فالارقاء والأحرار كلهم على حد سواء عبيد اللَّه تعالى ، وإرادة الرقية من الكلمة خلاف الإرادة البلاغية في التعبير القرآني الموحية بأن هذا الإنسان الحر القادر المتصرف هو في واقعه عبدا للَّه تعالى .
10 - وفي كثير من الأحيان قد تقابل اللفظة العربية في القرآن لفظة في اللغة المترجم إليها ولكن دلالتها متعددة الجوانب ، والمراد بها أكثر من معنى مستفاد ، كما يبدو ذلك من استقراء القواميس الأجنبية ، ولا التقاء بين أكثر هذه المعاني دلالة ، وهنا تكمن الحيرة عند المترجم في استيفاء المعنى وتحديده ، فقد يضطر إلى استعمال البديل المقارب للمعنى إذا أدرك تشتت المعنى في اللفظة الأولى .
وقد تتقابل اللفظة القرآنية الواحدة ، بألفاظ متعددة متشابكة في اللغة المترجم إليها فهي من قبيل المترادفات ، وهنا يتوافر الذوق البلاغي على اختيار أمس الألفاظ صلة ، وأشدها أسرا باللغة القرآنية .
فالمترجم في الحالة الأولى يعاني من مشكلة تحديد اللفظ ، وفي الحالة الثانية يعاني من مراعاة موافقة الأولى مناسبة للنص . وهنا يتضح أن اختيار اللفظ المناسب في الترجمة إزاء المعنى المناسب من مشكلات الترجمة البلاغية إلى جانب إيجاد اللفظ في اللغة المترجم إليها ، إذ قد لا
هامش
( 1 ) الندوى ترجمات معاني القرآن : 42 ، وانظر مصدره .