3 - الملكة العلمية لدى ابن عباس ، والحاسة التفسيرية ، التي أدت به إلى النظر والتأمل ثم الاجتهاد وخوض غماره غير هيّاب .
4 - تحصنه بلغة العرب وحفظه لشعرهم ودواوينهم ساعده كل المساعدة وملّكه أهم أداة من أدوات التفسير لكتاب اللّه العزيز .
حتى أن نافع بن الأزرق قال لنجدة بن عويمر - رضى اللّه عنهما - قم بنا إلى هذا الذي يجترئ على تفسير القرآن بما لا علم له به فقاما إليه فقال : إنا نريد أن نسألك عن أشياء من كتاب اللّه فتفسرها لنا ، وتأتينا بمصادقة من كلام العرب ، فإن اللّه تعالى إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين ، فقال ابن عباس : سلانى عما بدا لكما :
1 - فقال نافع : أخبرني عن قول اللّه تعالى :
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
« 1 » .
قال ابن عباس : العزون : الحلق الرقاق ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم أما سمعت قول عبيد بن الأبرص .
فجاءوا يهرعون إليه حتى * يكونوا حول منبره عزينا
2 - قال أخبرني عن قوله :
وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ
« 2 » قال : الوسيلة :
الحاجة . قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم . أما سمعت قول عنترة :
إن الرجال لهم إليك وسيلة * إن يأخذوك تكحلى وتخضبي
وقد جمع السيوطي هذه الأسئلة في حوالي مائة وتسعين سؤالا من طريق الطبراني شيئا ، ومن طريق أبى بكر بن الأنباري وغيره شيئا آخر « 3 » .
هامش
( 1 ) المعارج : 37 .
( 2 ) المائدة : 35 .
( 3 ) الاتقان للسيوطي 2 / 56 - 80 .