كذب ) وسكت عن الثالث وهو أنهم سبعة والثامن كلبهم ، فدل على صحته لأنه لو كان باطلا لرده كما ردهما .
إذا فلقد عرف كبار الصحابة منزلة ابن عباس وقيمته في التفسير لآيات الكتاب الحكيم وفي الفتيا رغم حداثة سنه بالنسبة لهم .
وهذا وحده يبين لك أن ابن عباس - رضي اللّه عنه - هو أساس علم تفسير القرآن الكريم بلا مراء ، - رضي اللّه عنه - وعن أبيه ونفعنا اللّه بعلمه .
أسباب نبوغ ابن عباس رضي الله عنه :
لعل من أهم الأسباب التي ساعدت على بروز العلم في شخص ابن عباس رضى اللّه عنه واحتلاله لمنزلة العالم الذي تتجه إليه الأنظار ، وترشحه العقول للفتيا ، وبيان آيات الله العزيز ترجع في مجملها إلى مجموعة من العوامل أهمها :
أولا : بركة دعاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم « 1 » . وتفصيلها بعد الإجمال الذي ذكرناه على النحو التالي :
* اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .
* اللهم علمه الحكمة .
* اللهم آته الحكمة .
* اللهم بارك فيه وانشر منه .
* أخرج أبو نعيم في « الحلية » عن ابن عباس قال : انتهيت إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم وعنده جبريل ، فقال جبريل : إنه كائن حبر هذه الأمة فاستوصى به خيرا « 2 » .
* وأخرج عنه أيضا أن النبي صلى اللّه عليه وسلّم قال لي : نعم ترجمان القرآن أنت .
ثانيا : نشأته في بيت النبوة منذ عهد التمييز ووعيه للشيء الكثير في وقت مبكر من حياته عن حياة النبي صلى اللّه عليه وسلّم بين أهله ، وشهوده كثيرا من أحوال الوحي وهو ينزل بالقرآن .
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي 4 / 205 .
( 2 ) المصدر السابق .