أما التخصص فلا يبطل حجية العام ( أي المنسوخ ) أبدا ، بل تظل حجية العام قائمة والمخصّص إنما هو بعض الأفراد فقط .
ثانيا : أن النسخ لا يقع إلا بالكتاب أو السنّة ، والتخصيص يمكن أن يقع بالعقل والحسّ .
ثالثا : أن النسخ لا يكون إلا في الأوامر والنواهي ، بينما التخصيص يكون في الأخبار .
رابعا : أن العام الذي يراد تخصيصه يشمل حكمه جميع الأفراد ، وإخراج البعض منهم يكون على سبيل المجاز الذي لا بدّ له من قرينة لتخصيصه بينما النسخ على سبيل الحقيقة القاطعة .
من أجل هذا التوهم والالتباس وقع خلاف العلماء في موضوع النسخ على أربعة آراء :
أصحاب الرأي الأول : ينكرون تماما النسخ في الشرائع ، ويعتبرون أنه « بداءة » أي ظهور مسألة عند الله كانت خافية عليه ، وهو يؤدى إلى وقوع الجهالة على الله تعالى .
وهذه المسألة رغم أنها لبعض علماء المسلمين لكنها في الأصل فكرة يهودية شاعت بين علمائهم وأحبارهم بغرض إثبات عدم إمكانية نسخ « التوراة » بعد نزولها . مع أنهم يقرون بأن شريعة موسى ناسخة لما قبلها كتحريم كثير من الحيوان على بني إسرائيل بعد حلّه ، وهو ما أشار إليه القرآن الكريم في قوله تعالى :
كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ
« 1 » .
هامش
( 1 ) 93 : آل عمران .