رضي الله عنه قال : « أقرؤنا أبىّ ، وأقضانا علىّ ، وإنا لندع من قول أبىّ . وذاك أن أبيّا يقول : لا أدع شيئا سمعته من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال الله عز وجل
ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها
.
وأما العقل : فلأن أفعال الله تعالى لا تعلل بالأغراض ، فله أن يأمر بالشيء في وقت ، وينسخه بالنهى عنه في وقت لمصلحة تقتضيها مشيئته تعالى .
وهذا رأى جمهور علماء المسلمين ، وهو المعتد به .
مبحث في : قضية النسخ بين الإغراق والغلو
ويتبين من هذه الآراء الأربعة أن قضية النسخ أخذت هذه الأبعاد الأربعة في الفكر الإسلامي ، وبعضها دخيل عليه ، وهي تتركز كلها ما بين مغال في إنكار النسخ ، وما بين مفرط فيه إلى حدّ الإغراق حتى عدوا جميع السور ناسخة ومنسوخة ما عدا ثلاثا وأربعين سورة فقط ليس فيها ناسخ ولا منسوخ « 1 » .
والتحقيق هو وقوع النسخ في بعض الآيات فقط ، فالنسخ موجود ولكنه محصور في آيات معينة ننقلها عن السيوطي بإجمالها وهي :
( 1 ) من سورة البقرة :
1 -
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
« 2 » منسوخة : قيل بآية الميراث ، وقيل بحديث ( لا وصية لوارث ) « 3 » ، وقيل : بالإجماع .
هامش
( 1 ) البرهان للزركشى 2 / 33 - 34 .
( 2 ) البقرة : 180 .
( 3 ) النساء : 11 .