وثانيهما : بقاء المنسوخ تذكيرا بالنعمة في رفع المشقة « 1 » .
الثالث : نسخ التلاوة والحكم معا .
ومثاله : ما رواه مسلم وغيره من أصحاب السنن عن عائشة رضي الله عنها .
قالت : « كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات » . فتوفى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وهن مما يقرأ من القرآن » « 2 » .
فإن قيل : ظاهر « وهن مما يقرأ من القرآن » بقاء التلاوة ، وليس كذلك فإنه غير موجود في مصحف عثمان .
والجواب : أن التلاوة نسخت ولم يبلغ ذلك كل الناس إلا بعد وفاة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتوفى وبعض الناس يقرؤها .
وقد أنكر بعض العلماء هذا القسم لأن الأخبار فيه أيضا أخبار آحاد لا يحتج بها على النسخ .
وأجيب عن ذلك : بأن ثبوت النسخ شئ ، وثبوت نزول القرآن شئ آخر .
فثبوت النسخ يكفى فيه الدليل الظني بخبر الآحاد ، أما ثبوت نزول القرآن فهو الذي يشترط فيه الدليل القطعي « 3 » .
مطلب في : الحكمة من وقوع النسخ :
ذكر الشيخ مناع القطان خلاصة الحكمة في وقوع النسخ في ما يأتي :
هامش
( 1 ) الإتقان 3 / 63 .
( 2 ) الإتقان للسيوطي 3 / 62 ، مباحث في علوم القرآن للقطان ص 238 .
( 3 ) المصدرين السابقين .