ب ) اتّجاه الراغب الاصفهاني
[ الاتجاه الثاني ]
أنّ المتشابه ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره سواء كان الإشكال من جهة اللّفظ أو من جهة المعنى . وقد ذكر الراغب تفاصيل طويلة في شرح هذا الاتّجاه « 1 » .
ولا يلاحظ على هذا الاتّجاه بالملاحظة الأولى التي ذكرناها في مناقشة الاتّجاه الأوّل ، ولكنّه يتفادى الملاحظة الثانية حيث ينفتح على تصوّر التشابه بسبب المعنى بغضّ النظر عن اللفظ وعلاقته بالمعنى .
ج ) اتّجاه الأصمّ
[ الاتجاه الثالث ]
المحكم من الآيات ما كان دليله واضحا لائحا كدلائل الوحدانية والقدرة والحكمة . والمتشابهات ما يحتاج في معرفتها إلى تأمّل وتدبّر .
وقد نسب الفخر الرازي هذا الاتجاه إلى الأصم . « 2 » ويلاحظ على هذا الاتجاه : أنّه يرجع الإحكام والتشابه إلى عامل خارجيّ لا ينبع من نفس الكتاب الكريم . وهذا العامل الخارجيّ هو مدى وضوح الدليل وخفائه على متبنّيات القرآن الكريم ومفاهيمه ، في الوقت الذي تدلّ الآية الكريمة على أنّ الإحكام والتشابه ينشئان من عامل داخلي يرتبط بالكتاب نفسه . ولذلك ينفتح مجال استغلال اتّباع المتشابه في الفتنة . وحين يكون الدليل على إحدى دعاوي القرآن الكريم غير واضح على سبيل الفرض لا يكون استغلاله اتّباعا
هامش
( 1 ) الإتقان ، ج 2 ، ص 5 .
( 2 ) الفخر الرازي ، التفسير الكبير ، ج 7 ، ص 172 .