مفهوما لغويا معيّنا اختصّ به وهو الاستقامة والاعتدال مثلا . وليس هناك أيّ تشابه بينه وبين معنى آخر في علاقته باللفظ فهو كلام قرآني قابل للاتّباع ، ولكنه متشابه لما يوجد فيه من الاختلاط والتردّد في تحديد صورة هذا الاستواء من ناحية واقعيّة وتجسيد مصداقه الخارجي بالشكل الذي يتناسب مع الرّحمن الخالق الذي ليس كمثله شيء . وحين نفهم المتشابه بهذا اللّون الخاص لا بدّ لنا أن نفهم المحكم على أساس هذا اللون الخاصّ أيضا .
وهذا الشيء تفرضه طبيعة جعل المحكم في الآية مقابلا للمتشابه ، فليس المحكم ما يكون في دلالته اللغوية متعيّن المعنى والمفهوم فحسب ، بل لا بدّ فيه من التعيين في تجسيد صورته الواقعية وتحديد مصداقه الخارجيّ ، ففي قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
« 1 » نجد الصورة الواقعية لهذا المفهوم متعيّنة فهو ليس كالإنسان ولا كالسماء ولا كالأرض ولا كالجبال .
فالمحكم من الآيات ما يدلّ على مفهوم معيّن لا نجد صعوبة أو تردّدا في تجسيد صورته أو تشخيصه في مصداق معيّن . والمتشابه منها ما يدلّ على مفهوم معيّن تختلط علينا صورته الواقعية ومصداقه الخارجي .
رابعا : الاتّجاهات الرئيسية في المحكم والمتشابه
الف ) اتّجاه الفخر الرازي
الاتّجاه الأول :
انّ المحكم هو ما يسمى في عرف الأصوليين بالمبيّن ، والمتشابه ما يسمى في عرفهم بالمجمل . وقد جاءت صياغة هذا الاتجاه بأساليب
هامش
( 1 ) الشورى : 11 .