قرينة خاصّة في الآية الكريمة تأبى الانفتاح على هذا اللون من التشابه ، وهذه القرينة هي ما نستفيده من قوله تعالى :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ
فإنّ هذا الاتّباع لا يكون إلّا في حالة ما إذا كان للّفظ مفهوم لغوي يكون العمل به اتّباعا له ؛ إذ ليس من اتّباع الكلام - أيّ كلام - أن نأخذ بأحد معانيه المشتركة ، وإنّما يكون هذا العمل من اتّباع الهوى والرأي الشخصي .
وحين نلاحظ استعمال كلمة الاتّباع في مجال آخر نجد هذا الاستنتاج أمرا واضحا ، فنحن نعرف وجود نصوص كثيرة تأمرنا بضرورة اتّباع القرآن الكريم والسنّة النبوية والتمسّك بهما . فهل نتوهّم فيمن يأخذ بأحد المعاني المشتركة للفظ خاصّ ورد في الكتاب الكريم أو في السنّة النبويّة أنّه متّبع للكتاب والسنة ؟ أو لا بدّ - لانطباق هذا المفهوم في حقّه - من الأخذ بالنصوص التي لها ظهور في معان معينة .
ولا شكّ بتعيين الشقّ الثاني . وعليه فالتشابه المقصود في الآية الكريمة نوع خاص لا بدّ فيه أن يكون قابلا للاتّباع . وهذه القابلية تنشأ من عامل وجود مفهوم لغوي معيّن للفظ يكون العمل به اتّباعا له .
فالتشابه لم ينشأ من ناحية الاختلاط والتردّد في معاني اللفظ ومفهومه اللغوي ؛ لأنّنا فرضنا أن يكون للّفظ مفهوم لغوي معيّن ، وإنّما ينشأ من ناحية أخرى وهو الاختلاط والتردّد في تجسيد الصورة الواقعية لهذا المفهوم اللغوي المعيّن وتحديد مصداقه في الذهن من ناحية خارجية .
فحين نأتي إلى قوله تعالى
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
« 1 » نجد للفظ الاستواء
هامش
( 1 ) طه : 5 .