ذلك العصر نتيجة للسذاجة الفكرية . ولدينا شواهد كثيرة على هذا التأثّر في العمليات التفسيرية المنسوبة إلى بعض الصحابة والتابعين . « 1 » 4 . وإلى جانب ذلك كانت تبدو البساطة في فهم المعنى القرآني والاستعارة القرآنية واضحة المعالم في تفاسير بعض الصحابة والتابعين ، فعكرمة أحد التابعين يرى في قوله تعالى
لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ بِما نَسُوا يَوْمَ الْحِسابِ
« 2 » على أنّه من تقديم ما حقّة التأخير ؛ إذ يفهم الآية على أساس أنّ تركيبها الأصلي ( لهم عذاب شديد يوم الحساب بما نسوا ) حيث لا يرى عكرمة أنّ نسيان يوم الحساب يمكن أن يكون سببا معقولا للعذاب الشديد . « 3 » وكذلك ابن عباس في قوله تعالى
فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً
« 4 » إنّ « جهرة » كان حقّها التقديم في الكلام فتأخّرت حيث لا يعقل أن تتصف الرؤية ب « الجهرة » لأنّهم إذا رأوا فقد رأوا ، وإنّما كان قولهم جهرة وعلنا . « 5 » وهكذا نجد الصحابة في هذا ونظائره يفسّرون القرآن حسب مدركاتهم العقلية الخاصّة ويخضعون المجاز القرآني بأقسامه المختلفة لبساطتها وسذاجتها .
5 . وقد انفتح بعض الصحابة والتابعين نتيجة لهذه السذاجة الفكرية على بعض الأفكار الإسرائيلية وتفسيراتهم لبعض الألفاظ القرآنية حين لم يجدوا فيها ما يتنافى مع أفكارهم الخاصّة ومدركاتهم العقلية ، خصوصا ما يرتبط منها بعالم الغيب ، هذا العالم الذي كانوا يجهلون الكثير من تفاصيله ودقائقه « 6 » ، فكان أن فرضت على الثقافة القرآنية مجموعة غريبة من الأفكار والمفاهيم ونظر إليها في
هامش
( 1 ) راجع بهذا الصدد الاتقان ، ج 1 ، ص 144 وج 2 ، ص 142 .
( 2 ) ص : 26 .
( 3 ) الإتقان : ج 3 ، ص 13 .
( 4 ) النساء : 153 .
( 5 ) الإتقان : 2 / 13 .
( 6 ) راجع الترمذي ، ج 11 ، ص 284 ؛ والاتقان ، ج 2 ، ص 142 وغير ذلك .