الكريم يحضّ على التأمّل في الكون والتدبّر في القرآن الكريم ومفاهيمه واستعمال العقل كأداة لادراك بعض المفاهيم الكونية والاجتماعية من خلال النظرية الإسلامية ومفاهيمها .
2 . كما كان من نتائج هذه السذاجة موقف الصحابة من القرآن الكريم - كمصدر مهم من مصادر المعرفة التفسيرية في ذلك العصر - حيث لم يتمكّنوا من الاستفادة الكاملة من العطاء القرآني في هذا المجال . ويلاحظ ذلك في ندرة ما ورد عنهم من محاولات تفسيرية تعتمد في فهم القرآن الكريم وأسلوبه . وترابط النظرية الإسلامية وتكاملها يحتّم علينا فهم المقطع القرآني على ضوء جميع ما ورد في القرآن الكريم بصدد معناه .
وفي بعض الموارد التي يحاول الصحابة الاستفادة من عطاء هذا المصدر الأصل نجدهم يخضعون النصّ القرآني لإطاراتهم الفكريّة الخاصّة . ومن الشواهد التي تدل على ذلك تلك المحاولة التي تنسب إلى بعض الصحابة حين حاول التعرّف على حقيقة إبليس وماهيّته وأنّه من الجن أو الملائكة حيث خرج - بعد مقارنته لقوله تعالى
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى . . .
« 1 »
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ . . .
« 2 » - بنتيجة معيّنة تقول :
إنّ إبليس كان ينتمي إلى قبيلة من الملائكة تسمّى بالجن . « 3 » 3 . وعمليّة إخضاع النصّ القرآني للإطارات الفكريّة الخاصّة التي كان يعيشها بعض الصحابة والتابعين هي إحدى المظاهر التي أصيبت بها المعرفة التفسيرية في
هامش
( 1 ) البقرة : 34 .
( 2 ) الكهف : 50 .
( 3 ) انظر الطبري ، في تفسير الآية الأولى .