المحكم أو النص أو ما يقرب منهما في الظهور . وهذا هو الذي أردته عندما صدّرت لهذا القسم بالمقدّمة فقلت : إنّ مرونة القرآن الكريم واحتمال آياته لكثير من المعاني أو صلاحيّته للتطور - على حد تعبير بعضهم - المراد منه أنّ ذلك على نحو الإيجاب الجزئي ، ولبعض الآيات التي يكون فيها الموضوع متطوّرا كما سنمثّل له قريبا . أمّا الآيات الصريحة والقاطعة الدلالة فلا سبيل إلى وصفها بغير ذلك .
والحقيقة أنّ هذا المعنى من الأمور المهمّة في القرآن الكريم والتي تستأهل أن يكتب فيها الكثير ولكن لا بأس من الإشارة إليها بما يتّسع له البحث فنقول : إنّ القرآن أوّلا وقبل كل شيء هو كتاب تربية وتقويم لأنّ اللّه تعالى رب العالمين المربيّ لهم والمقوّم ، ووسيلته الأولى في التربية التعاليم المنزلة ، وأهمّهما القرآن الكريم .
فهو يربّي ويسعد وينظّم العلائق لتؤهّل الفرد والمجتمع للسعادة في الدارين ، وهو هدف واضح في كلّ الأحكام التي هي روح القرآن . ومن هنا يحمل المفسّرون كلّ إطلاق يوهم خلاف هذا على هذا المقيّد .
يقول الفخر الرازي في تفسير قوله تعالى
ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ
« 1 » متسائلا : كيف يكون كذلك مع أنّه ليس فيه تفاصيل علم الطلب والحساب والهندسة و . . . ؟
ثم يجيب على هذا التساؤل قائلا : إنّ الكثير من آيات القرآن دالّة بإحدى الدلالات الثلاث على أنّ القرآن المراد منه معرفة أمور الدين ومعرفة اللّه تعالى
و
هامش
( 1 ) الأنعام : 38 .