المماثلة على أمور لا يختص بها الحيوان بل تعمّ النبات كذلك وقد تعم ما نسميه بالجماد بنحو من الأنحاء ؛ لأنّه بذلك يغفل عن الجانب المشرق من جوانب الآية الكريمة وكلّ جوانب الآيات مشرقة ، وذلك الجانب هو المماثلة من حيث كثير من أنماط السلوك المشتركة ، ومن حيث حاجة كثير منها إلى الرعاية والحنان ، ومن حيث تحمّلها للمسئولية أحيانا ، كما هو مفاد حشرها يوم القيامة و . . . إلى غير ذلك من وجوه المماثلة التي كشف عنها العلم والتي سينكشف منها الكثير أيضا .
ومن ذلك أيضا ما ذهب إليه بعض المفسّرين في تفسير الآية الثانية والثلاثين من سورة الحج وهي قوله تعالى
وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ
« 1 » حيث قال : أي ذكر القلوب لأنّها مراكز التقوى التي إذا ثبتت فيها وتمكنت ظهر أثرها في غير الأعضاء . « 2 » وهذا الجزم بأنّ القلب مركز التقوى يثير السخريّة في نفوس الساخرين ممّن عرف بالبراهين والتشريح أنّ القلب ليس إلّا مضخّة للدم وأنّ مركز كل الفعاليّات الذهنيّة هو المخ .
إنّ القرآن الكريم إنّما يعبّر بالقلب عن العقل لأنّه يخاطب العرب بلغتهم وهم يعبّرون عن العقل بالقلب فإنّ شاعرهم زهير يقول :
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلّا صورة اللحم والدم
هامش
( 1 ) الحج : 32 .
( 2 ) انظر الكشّاف ، تفسير الآية .