تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
أما انه قد شفي بلابل صدري منك ورمى مقتلك فصرت كالحجل في كف البازي يتلاعب بك كيف أراد فلا أراك تفتخر على أحد بعدها . وذكروا أن الحسن بن علي دخل على معاوية فقال متمثلا :
فيم الكلام وقد سبقت مبرّزا * سبق الجواد من المدى والمقيس
فقال معاوية : إياي تعني ؟ أما واللّه لأنبئنك بما يعرفه قلبك ولا ينكره جلساؤك ، أنا ابن بطحاء مكة ، أنا ابن أجادها جودا وأكرمها جدودا وأوفاها عهودا ، أنا ابن من ساد قريشا ناشئا وكهلا . فقال الحسن ، رضي اللّه عنه : أجل إياك أعني ، أفعلي تفتخر يا معاوية ؟ أنا ابن ماء السماء وعروق الثرى وابن من ساد أهل الدنيا بالحسب الثابت والشرف الفائق والقديم السابق ، أنا ابن من رضاه رضى الرحمن وسخطه سخط الرحمن ، فهل لك أب كأبي وقديم كقديمي ؟ فإن قلت لا تغلب وإن قلت نعم تكذب فقال معاوية : أقول لا تصديقا لقولك . فقال الحسن :
الحقّ أبلج ما تخون سبيله * والصّدق يعرفه ذوو الألباب
تخون أي ما تخون من سلكها ، قال : وقال معاوية ذات يوم وعنده أشراف الناس من قريش وغيرهم : أخبروني بخير الناس أبا وأما وعما وعمة وخالا وخالة وجدا وجدة . فقام مالك بن العجلان فأومأ إلى الحسن فقال ها هو ذا أبوه علي بن أبي طالب ، رضوان اللّه عليهم ، وأمه فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعمه جعفر الطيار في الجنان ، وعمته أم هانئ بنت أبي طالب ، وخاله القاسم بن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وخالته بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، زينب ، وجده رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وجدته خديجة بنت خويلد ، رضي اللّه عنها ، فسكت القوم ونهض الحسن ، فأقبل عمرو بن العاص على مالك فقال : أحب بني هاشم حملك على أن تكلمت بالباطل . فقال ابن العجلان : ما قلت إلا حقا وما أحد من الناس يطلب مرضاة مخلوق بمعصية الخالق إلا لم يعط أمنيته في دنياه وختم له بالشقاء في آخرته ، بنو هاشم أنضرهم عودا وأوراهم زندا ، كذلك يا معاوية . قال : اللهم نعم . قيل : واستأذن الحسن بن علي ، رضي اللّه عنه ، على معاوية وعنده عبد اللّه بن جعفر وعمرو بن العاص ، فأذن له ، فلما أقبل قال عمرو : قد جاءكم الأفة « 1 » العيّي الذي كان بين لحييه عبلة . فقال عبد اللّه بن جعفر : مه فو اللّه لقد رمت صخرة ململمة تنحط عنها السيول وتقصر دونها الوعول ولا تبلغها السهام ، فإياك والحسن إياك ، فإنك لا تزال راتعا في لحم
هامش
( 1 ) الأفة والأف الوسخ الذي حول الظفر يقال ذلك عند استقذار شيء ثم استعمل ذلك عند كل شيء يضجر منه ويتأذى به .