محاسن الشعراء
قال الخليل بن أحمد : الشعراء أمراء الكلام يجوز لهم شقّ المنطق وإطلاق المعنى ومدّ المقصور وقصر الممدود .
وقال معمر بن المثنى أبو عبيدة : افتتح الشعر بامرئ القيس وختم بابن هرمة .
وقال أبو عبيدة : الشعراء في الجاهليّة من أهل البادية أهل نجد ، منهم : امرؤ القيس ، والنابغة ، وزهير ، ودريد بن الصّمّة ، ومنهم كثيّر في الإسلام ، فهؤلاء الشعراء الفحول الذين مدحوا وفخروا وذمّوا ووصفوا الخيل والمطر والديار وأهلها ؛ وأشعر أهل المدن أهل يثرب وأهل الطائف وعبد القيس ، وليس في بني حنيفة شاعر ؛ وأشعر الشعراء ثلاثة : امرؤ القيس ، والنابغة ، وزهير ثمّ الأعشى . وأشعر الفرسان ثلاثة : عنترة بن شدّاد ، ودريد بن الصّمّة ، وعمرو بن معدي كرب ؛ وأشعر الشعراء المقلّين ثلاثة : المتلمّس ، والمسيّب بن علس ، وحصين بن حمام المرّي ؛ وأشعر العرب واحدة طويلة جمعت جودة مع طول ثلاثة : طرفة بن العبد في قوله :
لخولة أطلال ببرقة ثهمد
والحارث بن حلّزة في قوله :
آذنتنا ببينها أسماء
وعمرو بن كلثوم في قوله :
ألا هبّي بصحنك فأصبحنا
وأشعر أهل زماننا ثلاثة : جرير ، والفرزدق ، والأخطل .
قيل : وسئل الأخطل : أيّكم أشعر ؟ فقال : أفخرنا الفرزدق ، وأمدحنا وأوصفنا للخمر أنا ، وأسهبنا وأنسبنا وأسبّنا جرير ؛ وأرجز الرجّاز في الإسلام وقبله العجّاج ، فإنّه فتح أبواب الرجز واستوقف ووصف الديار وأهلها ووصف الخيل والمطر ومدح وذمّ ، فذهب في الرجز مذهب امرئ القيس في القصد وهو أرجز الرجّاز ؛ وقد قيل أرجز الرجّاز ثلاثة : العجّاج ، وابنه رؤبة ، وحميد الأرقط ، وقال بعضهم : أبو النجم العجليّ ، وأجود الأراجيز قول رؤبة :
وقاتم الأعماق خاوي المخترق
وقول أبي النجم :
الحمد للّه الوهوب المجزل