لقد باع شهر دينه بخريطة * فمن يأمن القرّاء بعدك يا شهر
فحلف لا يمسّ خريطة حتى مات .
وقال كعب بن جعيل : مكثت دهرا أهجو الناس ولا أهجى حتى انبرى لي غلام من تغلب فقال :
تسمّيت كعبا بشرّ العظام * وكان أبوك يسمّى الجعل
وأنت مكانك من وائل * مكان القراد من است الجمل
فما رفعت رأسي حتى الساعة .
ذكر من كره الشعر
قال إسحاق بن سليمان الهاشميّ : دخلت على المنصور يوما والإيوان قد غصّ بأهله ، فقال : بلغني أنّك تقول الشعر . قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قال : فأنشدني شيئا منه . فأنشدته قصيدة طويلة فيها مدح له . فلمّا فرغت قال : يا بنيّ ما لك وللمديح إيّاك وإيّاه واحذر الهجاء فإنّهما لا يشبهانك وعليك من الشعر بالبيتين والثلاثة تقول ذلك تطرّبا وتذكر فيه فضلا وتحبّبا .
قال : وقال معاوية بن أبي سفيان لعبد الرحمن بن الحكم : يا ابن أخي إنّك قد لهجت بالشعر فإيّاك والتشبيب فتهجّن به كريما والهجاء فتثير به لئيما ، وإيّاك والمدح فإنّه كسب الخسيس ، ولكن افخر بمآثر قومك وقل من الأمثال ما تزين به نفسك وتؤدّب به غيرك ، فإن لم تجد بدّا من المديح فقل كما قال الأوّل :
أحللت رحلي في بني ثعل * إنّ الكريم للكريم محل
قيل : وسئل رجل عن الشعر فقال : أسرى مروءة الدّني وأدنى مروءة السريّ .
في ذم الشعر
قال الأصمعيّ أنشد رجل بشّارا العقليّ بيت الطّرمّاح « 1 » :
فما للنّوى لا بارك اللّه في النّوى * وهمّ لنا منها كهم المباين
فقال : إنّ هذا البيت لو وثبت عليه الشاة لأكلته ؛ يعني إعادته النوى في البيت مرّتين ،
هامش
( 1 ) الطرماح بن حكيم من طيء شاعر إسلامي فحل ولد في الشام وانتقل إلى الكوفة توفي سنة ( 125 ه ) .