ما ازددت في أدبي حرفا أسرّ به * إلّا تبيّنت حرفا تحته شوم
إنّ المقدّم في حذق بصنعته * أنّى توجّه فيها فهو محروم
مساوئ اللحن
قال يونس بن حبيب النحويّ : أول من أسّس العربيّة وفتح بابها ونهج سبيلها أبو الأسود الدئلي واسمه ظالم بن عمرو . فقال له الحجّاج : أتسمعني ألحن على المنبر ؟ قال : كلّا ، الأمير أفصح العرب . قال : أقسمت عليك ! قال : حرفا واحدا تلحن فيه . فقال : وما هو ؟
قال : في القرآن . قال : ذاك أشنع له ، فما هو ؟ قال : تقول لو كان آباؤكم وأبناؤكم ، حتى تبلغ :
أحبّ إليكم من اللّه ورسوله ، تقرأها بالرفع . قال فقال له : لا جرم لا تسمع لي لحنا أبدا .
فنفاه إلى خراسان وعليها يزيد بن المهلّب . فكتب يزيد إلى الحجّاج : إنّا لقينا العدوّ وفعلنا وصنعنا واضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، فقال الحجّاج : ما لابن المهلّب ولهذا الكلام ؟ فقيل :
ظالم بن عمرو هناك . قال : فذاك إذا .
قال وقال المأمون وقد سمع من بعض ولده كلاما أسرع فيه اللحن إلى لسانه : ما على أحدكم أن يتعلّم العربيّة فيقيم بها أوده ويزيّن مشهده ويتملّك مجلس سلطانه بظاهر بيانه ويقلّ حجج خصمه بسكنات حكمته ، أو يسرّ أحدكم أن يكون لسانه كلسان عبده وأمته ولا يزال أسير كلمته ؟ قاتل اللّه القائل حيث يقول :
ألم تر مفتاح الفؤاد لسانه * إذا هو أبدى ما يقول من الفم
وكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التكلّم
لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * ولم يبق إلّا صورة اللّحم والدّم
وفي الحديث المرفوع : « رحم اللّه عبدا أصلح لسانه » .
قيل : وكتب غسّان بن رفيع إلى أبي عثمان بكر بن محمّد المازني النحويّ :
تفكرت في النّحو حتى مللت * وأتعبت نفسي به والبدن
وأتعبت بكرا وأصحابه * بطول المسائل في كلّ فنّ
فكنت بظاهره عالما * وكنت بباطنه ذا فطن
خلا أنّ بابا عليه العفا * ء للفاء يا ليته لم يكن
وللواو باب إلى جنبه * من المقت أحسبه قد لعن
إذا قلت هاتوا لما ذا يقا * ل لست بآتيك أو تأتين
أجيبوا لما قيل هذا كذا * على النّصب قالوا لإضمار أن