قضينا من تهامة كلّ ريب * وخيبر ثمّ أجمعنا السّيوفا
نخبّرها ولو نطقت لقالت * قواطعهنّ دوسا أو ثقيفا
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لهو أسرع فيهم من السهم في غلس الظلام » « 1 » .
قال : ولمّا أنشد عبد اللّه بن رواحة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : [ ]
فثبّت اللّه ما أتاك من حسن * تثبيت موسى ونصرا كالذي نصرا
أقبل عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم متبسّما ثمّ قال : « وإيّاك فثبّت اللّه » ، وهو الذي يقول يوم مؤتة :
أقسمت يا نفس لتنزلنّه * طائعة أم لتكرّهنّه
ما لي أراك تكرهين الجنّه
قال : وحدا رجل برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو يقول :
تاللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدّقنا ولا صلّينا
فأنزلن سكينة علينا * وثبّت الأقدام إن لاقينا
والمشركون قد بغوا علينا * إذا أرادوا فتنة أبينا
فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من يقولها » ؟ قال : أبي . قال : « يرحمه اللّه » .
مساوئ الشعراء
قيل : ليس أحد من الناس آكل للسّحت وأنطق بالكذب ولا أوضع ولا أطمع ولا أقلّ نفسا ولا أدني همّة من شاعر . ولذلك قال أبو سعد المخزوميّ :
الكلب والشّاعر في حالة * يا ليت أنّي لم أكن شاعرا
هل هو إلّا باسط كفّه * يستطعم الوارد والصّادرا
قال : ولمّا قال الهذيل الأشجعيّ في عبد الملك بن مروان :
إذا ذات دلّ كلّمته بحاجة * فهم بأن تقضى تنحنح أو سعل
قال عبد الملك : أخزاه اللّه ! فلربّما جاءتني السعلة والنحنحة وأنا وحدي في المتوضّأ فأذكر قوله فأردّها .
قال : ولمّا قال الشاعر في شهر بن حوشب « 2 » :
هامش
( 1 ) ذكره القرطبي في تفسيره ( 12 / 151 ) .
( 2 ) شهر بن حوشب الأشعري فقيه قارئ من رجال الحديث توفي سنة ( 100 ه ) .