وأمّا الشجّة ففي المأمومة ثلاثة وثلاثون من الإبل وفي الموضحة خمسة من الإبل فتردّ عليه ما بين ذلك .
قلت : ألست تزعم أنّك حائك ؟ قال : أنا حائك كلام قعد بي الدهر فخرجت أريد بعض القرابة فصادفته قد صرف عن العمل فبقيت على هذه الحالة . قال : فدعوت المزيّن فنظّفه ودعوت له بثلاث خلع وصرت به إلى الرّخّجيّ وكلّمته في أمره فوهب له خمسين ألف درهم وحمله على ثلاثة من الظهر ورجعت إلى أمير المؤمنين بالأموال ، فقال : يا عمرو ما رأيت في طريقك ؟ فأخبرته بقصّة الرجل . فأطال التعجّب منه وقال : ما فعل ؟ قلت : يصير إليّ في كلّ يوم . قال : لما يصلح من الأعمال ؟ قلت : للهندسة . قال : فولّه . قال عمرو : فنظرت إليه بعد ذلك وهو يركب في موكب عظيم .
البيهقيّ قال البحتريّ : كنت قاعدا مع المتوكّل إذ مرّت سحابة فقال قل فيها . فقلت :
ذات ارتجاع بلحنين الرّعد * جرورة الذّيل صدوق الوعد
مسفوحة الدّمع بغير وجد * لها نسيم كنسيم الورد
ورنّة مثل رنين الأسد * ولمع برق كسيوف الهند
جاءت به ريح الصّبا من نجد * فانتثرت مثل انتثار العقد
فأضحت الأرض بعيش رغد * كأنّما غدرانها في الوهد
يلعبن من حبابها بالنّرد
ثمّ أنشدته لمروان بن أبي حفصة :
لمّا سمعت ببيعة لمحمّد * شفت النّفوس وأذهبت أحزانها
بايعت مغتبطا ولو لم تنبسط * كفّي لبيعته قطعت بنانها
حتى انتهيت إلى قوله :
رججت زبيدة والنّساء شوائل * واللّه أرجح بالتّقى ميزانها
فصاح بي صيحة فقال : كذبت وألمت يا عربدة ! قل : رجحت قبيحة . ثمّ قال : أنشدني .
فأنشدته للطائي :
لست لربع عفا ولا قدمه * ولست من كاتب ولا قلمه
فإن من يفخر الملوك به * ويستعير الكريم من كرمه
ألحقني بالملوك معتصم * باللّه والمسلمون في عصمه
خلقت من طينة مباركة * فالبرّ من خيمه ومن شيمه
ما زال إحسانه ونعمته * عليّ حتى غرقت في نعمه