فأسأل اللّه فضل نعمته * والأمن من بأسه ومن نقمه
فلمّا سمعها ارتاح وقال : أحسنت واللّه ! وما جزاؤك إلّا أن أقطعك من موضعك إلى حيث تبلغ أمنيتك ، فسل تعط . قال : ففكرت ساعة ثمّ قلت : تعطيني فترا في فتر من قلبك .
فقال : أحسنت أحسنت ! أنت واللّه في هذا أشعر من الطائي في شعره . ثمّ قال : أنشدني .
فأنشدته للحسين بن الضحّاك :
كم لك لما احتمل القطين * من زفرة يتبعهعا الأنين
وعبرة تحدرها الشّئون * إني ببغداد لمستكين
حظّ الغريب الشّوق والشّجون * يا لائمي لكلّ يوم هون
إليك عنّي إنّني مفتون * الشّعر مني كاسد ودون
وحان من تحريكه تسكين * قد ركبت أربابها الدّيون
بضاعة أكسدها المأمون * إمام عدل للتّقى أمين
قال : أحسنت يا أبا عبادة فما ذا فعل به المأمون بعد إذ هجاه ؟ قلت : أعيذك باللّه من أن يجسر على هجاء المأمون . قال : فمن القائل فيه :
ولا فرح المأمون بالملك بعده * ولا زال في الدّنيا طريدا مشرّدا
قلت : يا أمير المؤمنين دعاه الموق والحين إلى هذا . قال : لا بأس فإنّه قد تلا في هذا الكلام قوله :
رأى اللّه عبد اللّه خير عباده * فملّكه واللّه أعلم بالعبد
قال فقلت : يا أمير المؤمنين أثقلت ظهري بالفوائد ، فقال : إنّا نأخذ ونعطي ونأتي بما يحيي المهج .
مساوئ من ذمّ الأدب
قال بعضهم : كثرة الأدب في غير طاعة اللّه قائدة الذنوب . وقال : ما أحد زيد في عقله إلّا انتقص من رزقه . وأنشد في ذلك :
ثنتان من أدوات العلم قد ثنتا * عنان شأوي عمّا رمت من هممي
أمّا الدّواة فأضنى حبّها بدني * وقلّم المال منّي حرفة القلم
والعلم يعلم أني حين أندبه * لدفع نائبة خلو من العصم
ولآخر ، وقيل إنّه للخليل بن أحمد :