تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحاسن والمساوئ — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فقال : يا أعرابي أحسنت فاحتكم وإن شئت فاردد الحكم إلي . فقال : ما عند الأمير ما يسعه حكمه . فقال : أنت في هذا أشعر . وأمر له بعشرة آلاف درهم . قال : ودخل محمد بن الجهم على المأمون فقال : أنشدني أحسن ما سمعته في المديح . فقال : نعم يا أمير المؤمنين . قوله :
يجود بالنّفس إذ ضنّ البخيل بها * والجود بالنفس أقصى غاية الجود
فقال : أنشدني أخبث ما سمعته في الهجو ، فقال قوله :
قبحت مناظره فحين خبرته * حسنت مناظره لقبح المخبر
قال : فأنشدني أحسن ما سمعته في المرائي ، فقال قوله :
أردوا ليخفوا قبره عن عدوّه * فطيب تراب القبر دلّ على القبر
ومثله :
على قبره بين القبور مهابة * كما قبله كانت على ساكن القبر
قال : فأنشدني أحسن ما سمعته في الغزل ، قال قوله :
حبّ مجدّ وحبيب يلعب * وأنت ملقى بينهم معذّب
فاستحسن الأبيات ثم أمر بتقليدي الصّيمرة « 1 » والسّيروان « 2 » ومهرجانقذق والدينور ونهاوند ، فانصرفت من عنده بولاية الجبل .

مساوئ منع الشعراء والبخل

قيل : كان أبو عطاء السندي بباب أمير المؤمنين أبي العباس وبنو هاشم يدخلون ويخرجون ، فقال :
إن الخيار من البريّة هاشم * وبنو أميّة أرذل الأشرار وبنو أميّة عودهم من خروع * ولهاشم في المجد عود نضار أمّا الدّعاة إلى الجنان فهاشم * وبنو أميّة من دعاة النّار وبهاشم زكت البلاد وأعشبت * وبنو أميّة كالسّراب الجاري
فلم يؤذن له في الدخول على أبي العباس ولم يصله أحد من هاشم ، فولى وهو يقول :
هامش
( 1 ) الصيمرة : موضع بالبصرة على فم نهر معقل . ( 2 ) سيروان : موضع بفارس وقيل من قرى نسف .