إذا لم تك نفّاعا * فأنت النّازح الشّاحط
سواء أنت في عيني * بجيّ كنت أم واسط
وروي في الحديث قال : « لا يجتمع الشحّ والإيمان في قلب عبد أبدا » « 1 » .
ويقولون : الشحيح أعذر من الظالم ، وأقسم اللّه جل وعز بعزته لا يساكنه في جنته بخيل .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق عليه » « 2 » ، وقال الشاعر في ذلك :
ليس في كلّ ساعة وأوان * يتهيّأ صنائع الإحسان
فإذا أمكنت تقدّمت فيها * حذرا من تعذّر الإمكان
وسئل بعض الحكماء : من أكيس الناس في زماننا ؟ فقال : ابن أبي دؤاد حيث يقول فيه الشاعر :
بدا حين أثرى بإخوانه * ففلّل عنهم شباة العدم
وحذّره الحزم صرف الزّمان * فبادر قبل انتقال النّعم
فليس وإن بخل الباخلو * ن يقرع سنّا له من ندم
ولا ينكت الأرض عند السؤال * ليمنع سؤّاله عن نعم
ولكن ترى مشرقا وجهه * ليرتع في ماله من عدم
وفصل لبعضهم في هذا المعنى : إن لأيام القدرة على الخير غنائم فاصطنعها ما دامت راهنة لديك وأنت منها متمكن قبل أن تنقضي عنك .
وفي المثل السائر في البخل : هو أبخل من قاذر . وهو رجل من بني هلال بن عامر بلغ من بخله أنه سقى إبله فبقي في أسفل الحوض ماء قليل فسلح « 3 » فيه وقذر الحوض فسمي قاذرا ، وذكروا أن بني فزارة وبني هلال تنافروا إلى أنس بن مدرك وتراضوا به ، فقالت بنو هلال يا بني فزارة أكلتم جلد الحمار ! فقالت بنو فزارة : لم نعرفه . وكان سبب ذلك أن ثلاثة أنفار اصطحبوا ، فزاري وثعلبي وكلابي ، وفصادوا حمار وحش ، فمضى الفزاري في بعض حوائجه فطبخاه وأكلاه وخبيا للفزاري جلد الحمار ، فلما رجع قالا له : قد خبأنا لك فكل ، فأقبل يأكل
هامش
( 1 ) أخرجه في إتحاف السادة المتقين للزبيدي ( 8 / 196 ) .
( 2 ) أخرجه العراقي في المغني عن حمل الأسفار ( 3 / 329 ) ، وأخرجه الهندي في كنز العمال ( 43134 ) .
( 3 ) سلح مصدرها السلاح وهو النجو يقال سلحت الناقة من البقل وغيره إذا راثته .