الصحراء ، فقال لحاجبه : إن كان هذا يريدنا فأدخله ! فدخل الأعرابي وسلم وأنشأ يقول :
أصلحك اللّه قلّ ما بيدي * فلا أطيق العيال إذ كثروا
ألح دهر رمى بكلكله * فأرسلوني إليك وانتظروا
قال : فاضطرب ، وقال : أرسلوك وانتظروا ! يا غلام ما فعل بغلتنا الفلانية ؟ قال :
حاضرة .
قال : كم هي ؟ قال : ألف دينار . قال : اطرحها إليه . ثم قال : اذهب إليهم بما معك ثم إذا احتجت فارجع .
وعن أبي يعقوب الخطابي قال : دخل أعرابي معه صبي صغير في نطع إلى معن بن زائدة وقال :
سمّيت معنا بمعن ثمّ قلت له * هذا سمّي امرئ في النّاس محمود
أنت الجواد ومنك الجواد أوّله * لا بل يمينك منها صورة الجود
فأعطاه ألف دينار .
قال : ودخل يزيد بن مزيد الشيباني أحد الأجواد مسجدا باليمن فوجد في قبلته مكتوبا :
مضى معن وخلّاني ببثّي * على معن بن زائدة السّلام
فسأل عن قائله ، فإذا هو معهم ، فقال : يا غلام أمعك شيء ؟ قال : نعم ألف دينار .
قال : فادفعها إليه . فخرج الرجل وهو يقول : رحم اللّه أبا الوليد وصلني حيا وميتا .
وحدثنا جعفر بن منصور بن المهدي قال : حدثني أبي قال : خرج المهدي فنزل زبالة « 1 » فدخل حسين بن مطير الأسدي عليه فقال :
أضحت يمينك من جود مصوّرة * لا بل يمينك منها صورة الجود
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقة * ومن بنانك يجري الماء في العود
فقال له المهدي : كذبت . قال : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : لقولك في معن بن زائدة :
ألمّا على معن وقولا لقبره * سقتك الغوادي مربعا ثمّ مربعا
فيا قبر معن كيف واريت جوده * وقد كان منه البرّ والبحر مترعا
فلمّا مضى معن مضى الجود وانقضى * وأصبح عرنين المكارم أجدعا
هامش
( 1 ) زبالة : منزل معروف بطريق مكة من الكوفة .