إنّ ابن جهم في المغيب يعيبني * ويقول لي حسنا إذا لاقاني
وإذا التقينا فاق شعري شعره * ونزا على شيطانه شيطاني
إنّ ابن جهم ليس يرحم أمّه * لو كان يرحمها لما عاداني
فقال المتوكل : يا مروان بحياتي لا تقصر ! فقال :
يا عليّ يا ابن بدر * قلت أمّي قرشيّه
قلت ما ليس بحقّ * فاسكتي يا نبطيّه
اسكتي يا بنت جهم * اسكتي يا حلقيّة
قال : فجعل المتوكل يضرب برجله ويضحك وأمر لي بألف دينار ، قال مروان : صرت إلى المتوكل فقلت :
سقى اللّه نجدا والسّلام على نجد * ويا حبّذا نجد على القرب والبعد
نظرت إلى نجد وبغداد دونها * لعلّي أرى نجدا وهيهات من نجد
ونجد بها قوم هواهم زيارتي * ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي
قال : فلما تممت إنشادها أمر لي بعشرين ومائة ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر فرسا وبغلة وحمارا ، فما برحت حتى قلت في شكره :
تخيّر ربّ النّاس للناس جعفرا * فملّكه أمر العباد تخيّرا
فلما صرت إلى هذا البيت :
فأمسك ندى كفّيك عني ولا تزد * فقد خفت أن أطغى وأن أتجبّرا
قال : لا واللّه لا أمسك حتى أغرقك بجودي ولا تبرح أو تسأل حاجة . قلت : يا أمير المؤمنين الضيعة التي أمرت بإقطاعي إياها من اليمامة ذكر ابن المدبر أنها وقف من المعتصم .
قال : فإني أقبّلكها بخراج درهم . قلت : لا يحسن أن يؤدى درهم . فقال ابن المدبر :
فألف درهم . قلت : نعم فأمضاها لي ثم قال : ليست هذه حاجة . قلت : فضياعي التي كانت لي وحال ابن الزيات بيني وبينها . فأمر بردها علي .
قال : وقال أبو يعقوب الخطابي : كنت جالسا عند معن بن زائدة « 1 » وإذا عليه إزار يساوي أربعة دراهم ، فقال : يا أبا يعقوب هذا إزاري وقد قسمت العام في قومك خاصة أربعين ألف دينار ، فبينا نحن نتحدث إذ أبصر أعرابيا يحط به الآل من خوخة مشرفة له على
هامش
( 1 ) معن بن زائدة الشيباني من أجواد العرب توفي سنة ( 151 ه ) .