حدثنا إبراهيم بن عبد السلام عن الحسين بن الضحاك قال : دخلت أنا ومحمد بن عمرو الرومي دار المعتصم باللّه فخرج علينا كالحا فجاء إيتاخ وقال : الملهون على الباب مخارق وعلوية وفلان وفلان . فقال : اعزب ، عليك وعليهم لعنة اللّه ! قال : فتبسمت إلى محمد وتبسم إلي . فقال المعتصم : مم تبسمت يا حسين ؟ قلت : من شيء خطر لي ، قال : هاته ، فأنشدته :
انف عن قلبك الحزن * بدنو من السّكن
وتمتّع بكرّ طر * فك في وجهه الحسن
فدعا بألفي دينار ، ألف لي وألف لمحمد بن عمرو . فقلت : يا أمير المؤمنين الشعر لي فما معنى ألف لمحمد ؟ قال : لأنه جاء معك . وأمر الملهين بالدخول فأدخلوا ، فما زال يومه ذاك ينشد الشعر ، ولقد قام يريد البول فسمعته يردده .
قال أبو العيناء : أنشدني المعتصم بعقب مدح جرى لبغداد :
سقاني بعينيه كأس الهوى * فظلت وبي منه مثل اللّمم
بعيني مهاة شقيقته * وشنب عذاب وفرع أحم
قال أبو العيناء : فتوهمت أنه يعيني سر من رأى ويكنى عنها بذلك الكلام ، فقلت : يا أمير المؤمنين قال مروان في جدك قريش : الأبلج ذو البهاء غيث العفاة غد الأنواء وهم زمام الدولة الزهراء . فقال : قل يا أبا عبد اللّه في مدح بني هاشم لك ولغيرك فلقد أصبت مقالا ، فأنشدته لمروان بن أبي حفصة :
إلى ملك مثل بدر الدّجى * عظيم الفناء رفيع الدّعم
قريع نزار غداة الفخار * ولو شئت قلت جميع الأمم
له كفّ جود تفيد الغنى * وكفّ تبيد بسيف النّقم
فقال : زدني ، فأنشدته :
انتجعى يا ملك غالب * قريش بطحاء أولى الأهاضب
والرأس ممدود على المناكب * مد القباطيّ على المشاجب « 1 »
فقال : زدني ، فأنشدته :
يا قطب رجراجة الملحاء * ومنول البدر من السّماء
والمجتدي في السّنة العجفاء
هامش
( 1 ) المشاجب : جمع مشجب وهو عيدان تضم رءوسها ويفرج بين قوائمها وتوضع عليها الثياب .