تضاحكه طورا وتبكيه تارة * خدلّجة هيفاء ذات شوى عبل
إذا ما علت منّا ذؤابة واحد * تمشّت به مشي المقيّد في الوحل
فلا نحن متنا موتة الدّهر بغتة * ولا هي عادت بعد علّ ولا نهل
سأنقاد للّذات متّبع الهوى * لأمضي همّا أو أصيب فتى مثلي
هل العيش إلّا أن تروح مع الصّبا * وتغدو صريع الكأس والأعين النّجل
قيل : وأدخل الفضل بن يحيى أبا النواس إلى عند الرشيد فقال له الرشيد : أنت القائل :
عتّقت في الدّنّ حتّى * هي في رقّة ديني
أحسبك زنديقا ! قال : يا أمير المؤمنين قد قلت ما يشهد لي بخلاف ذلك قال : وما هو ؟
قال قلت :
أيّة نار قدح القادح * وأيّ حدّ بلغ المازح
للّه درّ الشّيب من واعظ * وناصح لو قبل النّاصح
فاغد فما في الحقّ أغلوطة * ورح لما أنت له رائح
من يتّق اللّه فذاك الّذي * سيق إليه المتجر الرّابح
لا يجتلي الحوراء من خدرها * إلّا امرؤ ميزانه راجح
فاسم بعينيك إلى نسوة * مهورهنّ العمل الصّالح
فقال الفضل : يا سيدي إنه ليؤمن بالبعث ويحمله المجون على ذكر ما لا يعتقده ، ثم أنشد :
لقد دار في رسم الدّيار بكائي * وقد طال تردادي بها وعنائي
كأنّي مريع في الدّيار طريدة * أراها أمامي مرّة وورائي
فلمّا بدا لي اليأس عدّيت ناقتي * عن الدّار واستولى عليّ عزائي
إلى بيت حان لا تهرّ كلابه * عليّ ولا ينكرن طول ثوائي
فما رمته حتى أتى دون ما حوت * يميني وحتى ريطتي وحذائي
وكأس كمصباح السّماء شربتها * على قلة أو موعد بلقاء
أتت دونها الأيّام حتى كأنّها * تساقط نور من فتوق سماء
ترى ضوأها من ظاهر البيت ساطعا * عليك ولو غطّيته بغطاء
تبارك من ساس الأمور بقدرة * وفضّل هارونا على الخلفاء
نراك بخير ما انطوينا على التّقى * وما ساس دنيانا أبو الأمناء
إمام يخاف اللّه حتى كأنّما * يؤمّل رؤياه صباح مساء