البساطة في القضاء
وكانت البساطة حتى في القضاء ، فقاض واحد لسبعة من الخلفاء والملوك ، فشريح القاضي كان من زمان عمر إلى عثمان ، إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، إلى معاوية ، إلى يزيد ، إلى مروان ، إلى عبد الملك ، وهو يحكم الكوفة الوسيعة ذات عشرة فراسخ ، وستة ملايين ، كما يظهر من بعض التواريخ ، ويجلس للحكم في المسجد كما أمره الإمام علي ( عليه السلام ) .
ودكة القضاء لأمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في مسجد الكوفة باقية إلى الآن ، بالإضافة إلى بيت الطشت .
وهكذا كان الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يحكم في المسجد .
وقد عزل الإمام علي ( عليه السلام ) أبا الأسود الدئلي من القضاء ، لأن صوته كان يعلو صوت الخصمين .
وإني أذكر أن قضاء كربلاء المقدسة كان بيد عالم واحد يقضي بين الناس من أول الفقه إلى آخره ، وكان يجلس في بيت بسيط ويعينه كاتبه ، وله خادم واحد فقط ، وكان ذلك لا يتجاوز الساعتين قبل الظهر على الأكثر .
الجندية في الإسلام
وكانت الجندية في الإسلام بسيطة جداً وليست جبرية ، فاللازم أن تهيئ ساحة مناسبة خارج كل مدينة ، وذلك للتدريب العسكري لساعات من النهار فقط ، نعم المدربون ومن إليهم موظفو الدولة ، وقد سمعت أن بعض الدول يعملون بهذا الأسلوب في حقل الجندية « 1 » .
إلى غير ذلك من البساطة في كل جوانب الحياة .
هذا والموظفون في الدولة الإسلامية أقل من القليل كما ذكرناه في بعض الكتب بتفصيل « 2 » .
هامش
( 1 ) - كما في الصين وإسرائيل .
( 2 ) - راجع كتاب ( إذا قام الإسلام في العراق ) ص 99 تحت عنوان : ( الموظفون والإصلاح الإداري ) . .