أخرج ابن أبي حاتم وغيره من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه اللّه للمنافقين ، كانوا يعتزون بالإسلام فيناكحهم المسلمون ويوارثونهم ويقاسمونهم الفيء ، فلما ماتوا سلبهم اللّه العز كما سلب صاحب النار ضوؤه
وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُماتٍ
بقول في عذاب ،
أَوْ كَصَيِّبٍ
هو المطر ، ضرب مثله في القرآن
فِيهِ ظُلُماتٌ
يقول ابتلاء
وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ
تخويف
يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ
يقول يكاد محكم القرآن يدل على عورات المنافقين
كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
« 1 » يقول كلما أصاب المنافقون في الإسلام عزا اطمأنوا ، فإن أصاب الإسلام نكبة قاموا ليرجعوا إلى الكفر كقوله
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
« 2 » الآية .
ومنها قوله تعالى
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِها
« 3 » الآية . أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه اللّه . احتملت منه القلوب على قدر يقينها وشكها
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
وهو الشك
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
وهو اليقين ، كما يجعل الحلي في النار فيؤخذ خالصه ويترك خبثه في النار كذلك يقبل اللّه اليقين ويترك الشك .
وأخرج عن عطاء قال هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن والكافر .
وأخرج عن قتادة قال هذه ثلاثة أمثال ضربها اللّه في مثل واحد ، يقول كما اضمحل هذا الزبد فصار جفاء لا ينتفع به ولا ترجى بركته ، كذلك يضمحل الباطل عن أهله ؛ وكما مكث هذا الماء في الأرض فأمرعت وربت بركته ، وأخرجت نباتها وكذلك الذهب والفضة حين أدخل النار فأذهب خبثه ، كذلك يبقى الحق لأهله ؛ وكما اضمحل خبث هذا الذهب حين أدخل في النار كذلك يضمحل الباطل عن أهله .
ومنها قوله تعالى
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ
« 4 » الآية . أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي عن ابن عباس قال هذا مثل ضربه اللّه للمؤمن ، يقول هو طيب وعمله طيب كما أن البلد الطيب ، ثمرها طيب والذي خبث ضرب مثلا للكافر كالبلد السبخة المالحة والكافر هو الخبيث وعمله خبيث .
هامش
( 1 ) . البقرة / 19 و 20 .
( 2 ) . الحج / 11 .
( 3 ) . الرعد / 17 .
( 4 ) . الأعراف / 58 .