ومنها أن القرآن مشتمل على دعوة الخواص والعوام وطبائع العوام تنفر في أكثر الأمر عن درك الحقائق ، فمن سمع من العوام في أول الأمر إثبات موجود ليس بجسم ولا متحيز ولا مشار إليه ظن أن هذا عدم ونفي فوقع التعطيل ، فكان الأصلح أن يخاطبوا بألفاظ دالة على بعض ما يناسب ما توهموه وتخيلوه ، ويكون ذلك مخلوطا بما يدل على الحق الصريح ،
فالقسم الأول وهو الذي يخاطبون به في الأول الامر يكون من المتشابهات ما والقسم الثاني وهو الذي القسم الثاني وهو الذي يكشف لهم في آخر الامر من المحكمات .
گزيدهء الاتقان في علوم القرآن — صفحة 172
مساهمون: جلال الدين السيوطي
ص١٧٢