تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
كلّفوني ، قال : فجعلت أتتبع القرآن من صدور الرجال ومن الرقاع « 1 » ومن الأضلاع ومن العسب « 2 » ، قال : ففقدت آية كنت أسمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لم أجدها عند أحد ، فوجدتها عند رجل من الأنصار :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ »
« 3 » ، فألحقتها في سورتها فكانت تلك الصحف عند أبي بكر حتى مات ، ثم كانت عند حفصة . قال ابن شهاب : فأخبرني أنس بن مالك أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكانوا يقاتلون على مرج أرمينية ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين إني قد سمعت الناس اختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى حتى أن الرجل ليقوم فيقول هذه قراءة فلان ، قال : فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلى إلينا الصحف فننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك ، قال : فأرسلت إليه بالصحف ، قال : فأرسل عثمان إلى زيد بن ثابت وإلى عبد اللّه بن عمرو بن العاص وإلى عبد اللّه بن الزبير وإلى ابن عباس وإلى عبد الرحمن بن الحرث ابن هشام فقال انسخوا هذه الصحف في مصحف واحد ، وقال للنفر القريشيين إن اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت فاكتبوه على لسان قريش فإنما نزل بلسان قريش « 4 » ، قال زيد : فجعلنا نختلف في الشيء ، ثم نجمع أمرنا على رأى واحد ، فاختلفوا في « التابوت » ، فقال زيد « التابوة » ، وقال النفر القريشيون
هامش
( 1 ) الرقاع : جمع رقعة وهي القطعة من الجلد التي تصلح للكتابة عليها . ( 2 ) العسب : جريد النخل منزوع الخوص . ( 3 ) سورة الأحزاب من آية 23 . ( 4 ) أي أغلبه نزل بلسان قريش .
المقنع في رسم مصاحف الأمصار ويليه كتاب النقط — صفحة 14 | أبو عمرو الداني / قمحاوى