نزلت بعد سورة ( العاديات ) ومما يسقط هذه الرواية أن سورة ( الكوثر ) نزلت في مكة بعد وفاة عبد اللّه ابن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ أثر قول العاص بن وائل السهمي في النبي أنه ( الأبتر ) أي الذي لا ولد له يعقبه . في حين أن سبب نزول سورة ( العاديات ) هي احدى الغزوات ( ذات السلاسل ) وكانت الغزوات في المدينة المنورة ، وبذا يكون نزولها في المدينة ، كما يكون نزول الكوثر قبل نزول العاديات .
وقد انعكس هذا الاختلاف في آراء الصحابة والمفسرين فقد نقل الطبرسي في مجمع البيان : ( سورة العاديات مدنية عند ابن عباس وقتادة ، وقيل مكية ) وهي في المصحف ( مكية ) أما الطوسي فقد قال في التبيان : ( مكية في قول ابن عباس ، وقال الضحاك : هي مدنية ) .
وقد عدّها اليعقوبي : ( سورة مدنية . . . ) « 1 » .
أما ابن النديم فقد روى عن مجاهد أنها ( مكية ) « 2 » .
ويرجح مدنيتها أن المفسرين ومن كتبوا في أسباب النزول ذكروا أنها نزلت في غزوة ذات السلاسل « 3 » ، إذ بعث رسول اللّه الإمام عليا عليه السّلام فحقق نصرا كبيرا فأخبر اللّه نبيه بهذا النصر بهذه السورة .
وروي أيضا ( أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث سرية إلى حي بني كنانة
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي : ج 2 ص 43 .
( 2 ) الفهرست : ص 37 .
( 3 ) العلّامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن : ج 20 ص 345 .