اللّه عليه وسلم مكة ترك معاذ بن جبل للتعليم ، وكان الرجل إذا هاجر إلى المدينة دفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى رجل من الحفظة ليعلّمه القرآن « 1 » » .
وجاء في خبر نزول مصعب بن عمير المدينة : أنه نزل ( دار القراء « 2 » ) والإشارة إليها بهذا الاسم تعطينا صورة عن تميز القراء في مجتمع المسلمين آنذاك وتكوينهم ما يشبه المدرسة أو المعهد ، وان كنت أخال أن التسمية جاءتها بعد اشتهار الاقراء ومعلميه .
وقد سبقها تسمية مصعب ب ( المقرئ ) « قال الحافظ مغلطاي هو ( يعني مصعب ) أول من سمي المقرئ حين بعثه النبي - صلى اللّه عليه وسلم - يعلّم الأوس والخزرج القرآن في العقبة الأولى « 3 » » .
وجاء في حديث اسلام عمر - رضي اللّه عنه - : « وكان خباب ابن الأرت يختلف إلى فاطمة بنت الخطاب يقرئها القرآن « 4 » » .
المرحلة الرابعة :
والمرحلة الرابعة كانت بوجود جماعة عرفوا بتعاهدهم القرآن الكريم بتلاوته ، وتدارسهم آية وسوره بينهم ، وكانوا يسمّون ( القرّاء ) . وهي - فيما أخال - بداية التسمية وبدء نشوء هذا المصطلح ، مما يعطينا صورة جلية عن مدى انتشار القراءة في هذه المرحلة من تاريخ نشوئها ، وعن تحولها إلى ظاهرة دينية تعني ( التلاوة ) بعد أن كانت تعنى تعلم القرآن لحفظه فتلاوته .
جاء في كتاب المغازي للواقدي : « وكان من الأنصار سبعون رجلا شببة يسمّون ( القراء ) كانوا إذا أمسوا أتوا ناحية المدينة فتدارسوا وصلوا « 5 » » .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن للزنجاني ص 35 ط - 3 .
( 2 ) فجر الاسلام 142 .
( 3 ) غاية النهاية 2 / 299 .
( 4 ) سيرة النبي صلى اللّه عليه وسلم لابن هشام 1 / 366 ( محي الدين ) .
( 5 ) . 2 / 347 مطبعة جامعة اكسفورد .