« وقد انتشرت الأخبار أن أول ما نزل على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ( س 96 ) : اقرأ باسم ربك » « 1 » ويقول القرطبي في تفسيره : « ان هذه السورة ( يعني العلق ) أول ما نزل من القرآن في قول معظم المفسرين ، نزل بها جبريل على النبي - صلى اللّه عليه وسلم - وهو قائم على حراء فعلّمه خمس آيات من هذه السورة » « 2 » .
والآيات الخمس هي :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ - اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ - الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ - عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
.
ومن الواضح أنها كانت قراءة تعليم بغية حفظ النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن متلقيا بذلك الرسالة الإلهية إلى البشرية ، وفي دلالة قوله تعالى :
( اقْرَأْ )
على ذلك غنى عن ذكر أقوال المفسرين .
المرحلة الثانية :
أما المرحلة الثانية فتمثلت في تطور القراءة من تعلم النبي صلى اللّه عليه وسلم للقرآن وحفظه بعد إقراء جبريل إياه ، إلى تعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم واقرائه للمسلمين ، وقراءته أمام من يدعوهم إلى الاسلام امتثالا لقوله تعالى :
( وقرآنا فرّقناه لتقرأ على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا ) « 3 » .
وتعليم النبي صلى اللّه عليه وسلم وإقراؤه المسلمين وقراءته لمن يدعوهم إلى الاسلام من الثبوت بمكان لا تفتقر معه إلى أي استدلال ، فقد ورد في هذا أحاديث كثيرة توفرت على ذكرها جوامع الحديث الشريف وتفاسير القرآن الكريم ، منها :
هامش
( 1 ) مقدمتان في علوم القرآن ص 46 .
( 2 ) الجامع لاحكام القرآن 10 / 7207 . ط - كتاب الشعب .
( 3 ) سورة الإسراء 106 .