نشأة القراءات وتطورها مرت القراءات القرآنية بأدوار مختلفة قطعتها ضمن مراحل شتى ، متداخل بعضها في بعض ، حتى استقرت علما من علوم القرآن الكريم ، ومجالا من مجالات الدراسات النحوية ، واللغوية بشكل عام .
وتمثلت تلكم الأدوار التاريخية للقراءات في نشوئها تعليما لتلاوة آي القرآن الكريم وسوره ، فكان القرآن يقرأ للتعلم ، ثم تطورت إلى تلاوة الآية وسوره فكان يقرأ لأجل التلاوة توخيا للثواب ، ثم إلى حفظ القرآن كله أو بعضه عن ظهر قلب ، ومن بعد إلى رواية تسند القراءة إلى الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ، فمجال تخصص تجرد له أساتذة وتلامذة ، ومنه إلى علم ذي قواعد وأصول ، ومؤلفات وأبحاث ، قدمته مستويا على ساقه .
المرحلة الأولى :
وتمثلت المرحلة الأولى التي هي بمثابة نشوء للقراءة القرآنية بتعليم جبريل القرآن الكريم للنبي العظيم صلى الله عليه وسلم وذلك في بدء نزوله وبأول آية منه ، وبخاصة إذا كانت الآيات الأول هي الخمس الأول من سورة ( العلق ) ، كما يذهب إلى ذلك معظم المفسرين ، حيث أعربت بوضوح عن اقراء وتعليم جبريل القرآن للنبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله تعالى :
( اقْرَأْ )
قال في مقدمة كتاب المباني :