*
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ * تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ * لا جَرَمَ أَنَّما تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحابُ النَّارِ * فَسَتَذْكُرُونَ ما أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ * فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
« 1 » إذ ليس من شك عندي في أن الجزء الأخير يحمل في طياته خصائص من الدعوة الإسلامية في مكة ، خاصة الحديث عن عبادة الأوثان وعبادة ما ليس لهم به علم وعبادة من
لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيا وَلا فِي الْآخِرَةِ
.
وثاني هذه الأطراف ذلك الذي جاءه يسعى ليخبره عن تلك المؤامرة التي تدبّر لقتله واغتياله إذ هي في هذا الوضع تشبه حال النبي عليه السلام وليس من شك في أن النبي قد علم بمؤامرة قتله واغتياله ، وأنه من أجل هذا هاجر إلى ديار أخواله بني النجار ، هاجر إلى المدينة . وهذا الجزء من قصة موسى هو المذكور في سورة القصص . قال تعالى
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ * فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ
« 2 » .
ونص القرآن صريح في أن النبي عليه السلام قد علم بما يضمرون له من مكر وكيد . وذلك هو الواضح من الآيات التي ذكرناها هنا بعد قصة صالح فهي آيات مكية حتى الأخيرة الواردة في سورة الأنفال وهي من السورة المدنية إذ نص على أنها من الآيات المكية .
وإذا فهذه القصص لصالح وموسى تفسّر هذه المؤامرة التي حيكت لاغتيال النبي عليه السلام وتكشف عما كان يدور في مكة بين الأعداء والأصدقاء وكيف عاونه منهم الآخرون بالعمل على إحباط هذه المؤامرة .
هامش
( 1 ) سورة غافر ، الآيات 38 - 46 .
( 2 ) سورة القصص ، الآيتان 20 - 21 .