أما الأمور التي تمضي في أكثر من قصة وإن تميّز بها رسول بالذات فهي من أمثال :
( 1 ) عبادة غير اللّه وسواء في ذلك الكواكب والأوثان وعبادة الأرواح الخفية وأفراد من بني الإنسان ، فهذه تمضي في أكثر من قصة وتكرّر في غير آية ولكن إبراهيم وحده يتميّز من بين سائر الرسل بنفيه عبادة الكواكب وتحطيم الآلهة من الأصنام ، وتتميز شخصيته كل التميّز في موقفه من عبادة الكواكب والقمر والشمس في سورة الأنعام ، وتحطيم الآلهة في سورة الأنبياء . وهو في هذه المواقف يكاد يخفي شخصية غيره من الأنبياء .
( 2 ) يتكرّر عرض مواقف المستكبرين من الرسل والأنبياء أو من المستضعفين والفقراء ونجد آثارهم في قصص كل من شعيب وصالح مثلا . ولكن بطلين يكادان ينفردان بالموقف في هذا الميدان ، أولهما إبليس في بعض قصص آدم ، وثانيهما فرعون المتعالي الجبار .
وما ظنك بشخص يدعي الألوهية ويخاف من طغيانه وجبروته الرسل والأنبياء
إِنَّ فِرْعَوْنَ لَعالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ
« 1 » .
ثانيا - وهذا الأمر هو الذي يعنينا أكثر من غيره في هذا الفصل من الكتاب وهو أن الشخصيات تتساوى فيما عدا ما تقدّم في تمثيل نفسية النبي عليه السلام .
نلحظ الصورة المعروضة للواحد من الرسل فنحس لساعتنا كأنها صورة محمد عليه السلام وكأن الحوار القائم وكأن الأحداث البارزة هي التي تلم به أو تقع بينه وبين من يدعوهم إلى الدين الجديد من مشركين وأهل كتاب .
ولن أعمد هنا إلى عرض شخصيات الرسل واحدا واحدا لأبيّن لك القصد وأوضح لك المراد فذلك أمر قد يكفي فيه المثال أو الشاهد ، يستغني بهما عن كل شاهد ومثال .
ولذا سأختار إحدى الشخصيات أتتبّعها في جميع مراحلها وسنلحظ سويا أن هذه المراحل هي التي مرّت بالدعوة الجديدة وبنبي الإسلام .
ولن أختار موسى وإبراهيم فقد تحدّث الناس كثيرا عما بينهما وبين النبي عليه السلام
هامش
( 1 ) سورة يونس ، الآية 83 .