إلى غيرها من الأشياء التي سجّلناها في حديثنا عن المعاني الاجتماعية في القصص القرآني .
ومعنى ما تقدّم أن الجو القصصي الذي يمثّل هذه الحقائق يمثل إلى جانبها نفسية كل رسول في كل عصر من حيث الجانب الفكري الواضح مما يدعو إليه من آراء ومعتقدات ، كما يمثّلها من حيث الجانب الاجتماعي من وجود القادة والنذر أو الرسل والعظماء .
ومحمد عليه السلام لم يكن إلا واحدا من هؤلاء ، وإذا فهذا الجو الفكري والاجتماعي في القصص القرآني يمثّله كما يمثّل غيره من الرسل عليهم الصلاة والسلام .
وإذا تركنا هذا الجانب الذي توجد فيه الوحدة ، ويقوم فيه التشابه بين الدعوات والرسل إلى غيره من الجوانب التي لا تقوم فيها أو عليها هذه الأشياء التفت ذهننا إلى أمر آخر هو السبب الذي من أجله اختيرت أحداث بعينها من حياة بعض الرسل في القصص القرآني دون أحداث . والقرآن نفسه يدلّنا على هذه الأسباب حين يقول
وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ . . .
« 1 » وحين يقول
فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
« 2 » وحين يقول
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِما أَوْحَيْنا إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ . . .
« 3 » .
ومعنى كل هذا أن اختيار أحداث بعينها من تاريخ هؤلاء الرسل أو قصصهم كان مقصودا ، وأن هذا القصد لم يكن إلا التنفيس والإفاضة عن النبي عليه السلام والمسلمين وإلا خدمة الدعوة الإسلامية . وإذا فالقصص القرآني من هذا الجانب الذي تتفاوت فيه حيوات الرسل ويمضي فيه كل منهم إلى نوع من الأحداث تلائم ظروفه وتتفق وطبيعة الدعوة وأحوال البيئة يمثّل نفسية النبي عليه السلام من حيث أنها العامل الأول في الاختيار .
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية 120 .
( 2 ) سورة الأعراف ، الآية 176 .
( 3 ) سورة يوسف ، الآية 3 .