تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

[ نفسية الرسول وقصص القرآن ]

ومما تقدّم ، ومن نصوص القرآن الصريحة نستطيع أن نسجّل بعض الحقائق لتكون العون والسند في الحديث عن نفسية الرسول عليه السلام . ( 1 ) وأول تلك الحقائق تلك الوحدة ، أو ذلك التشابه التام القائم بين الأديان كلها في الكثير من عناصر الدعوات ، لا سيما ذلك الجزء الخاص بالوحدانية ومحاربة الأوثان ، أو بعبارة أعم في الجزء الخاص بالمعتقدات وذلك هو الأمر الواضح من قوله تعالى
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ما تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ
« 1 » . ( 2 ) وثاني تلك الحقائق ذلك التشابه التام القوي بين حالة النبي عليه السلام وأحوال غيره من الرسل من حيث الاختيار والاصطفاء ونزول الوحي ، ومن حيث عمومية الإرسال في كل أمة سبقت الإسلام ،
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
« 2 » . ( 3 ) وثالثها ذلك التشابه التام الواضح من عمومية النص في الآيات الكثيرة المصوّرة لمواقف الأمم المختلفة من رسلها العديدين . وذلك من مثل قوله تعالى
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 3 » . ومن مثل قوله
كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَ تَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ
« 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الشورى ، الآية 13 . ( 2 ) سورة فاطر ، الآية 24 . ( 3 ) سورة يس ، الآية 30 . ( 4 ) سورة الذاريات ، الآيتان 52 - 53 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 345 | محمد أحمد خلف الله