عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ * قالَ يا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْياكَ عَلى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطانَ لِلْإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
« 1 » . ونفهم نحن من هذا التمهيد ما سيدور في القصة من أحداث تلم بيوسف فنعلم أنه سيكاد له ، ونعلم أن هذا الكيد لن يقضي عليه فسينجّيه ربه ويعلمه من تأويل الأحاديث ويتم نعمته عليه ويجعله نبيا كما أتمها على أبويه من قبل .
والتمهيدات تظهر بكثرة في هذا الطور من القصص فنلحظها في قصة موسى في القصص :
نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
« 2 » . كما نلحظها في قصص عيسى في سورتي مريم وآل عمران ، والتمهيدات هنا قصص بأكملها ، فقصة يحيى أو زكريا في سورة مريم تمهّد لقصة عيسى وتهيّئ لها الأذهان . وقصة مريم في سورة آل عمران توحي بقصة ولادة يحيى ، وهي بدورها أيضا تمهّد لقصة عيسى عليه السلام .
تبدأ القصة بعد هذا التمهيد في شكل مؤامرة لاغتيال يوسف أو التنكيل به يدفع إليها الحسد والغيرة ، ونسمع حديث القوم حول الطريقة التي يريدون سلوكها ، ونراهم وهم يردّدون الأمر بين جانبين : جانب القتل ، وجانب الإلقاء في الجب ، ونفهم أن قد رجّح الأمر الأخير . ثم نلحظ الجريمة وقد بدأت تأخذ شكلها العملي ، فهم يحتالون على أبيهم وهو يخشى أن يأكله الذئب وهم يؤكّدون له أن هذا لن يكون ، وكيف يقع وهم عصبة وما ذا يكون موقفهم لو أكله الذئب وهم غافلون إنهم إذا لخاسرون . وأخيرا يمضون بأخيهم إلى حيث أرادوا ويجيئون أباهم عشاء وهم يبكون .
هامش
( 1 ) سورة يوسف ، الآيات 4 - 6 .
( 2 ) سورة القصص ، الآيات 3 - 6 .