تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
وَتَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ * قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَ تَعْلَمُونَ أَنَّ صالِحاً مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قالُوا إِنَّا بِما أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ * قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كافِرُونَ * فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقالُوا يا صالِحُ ائْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقالَ يا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ
« 1 » . وهنا نستطيع أن نسجّل هذه الظواهر : أولا - تعدّدت العناصر ، فأصبحنا نجد الموضوعات والأحداث والحوار والأشخاص ، ولا يزال عنصر الأشخاص أقلها بروزا ، حتى لقد كان القرآن يتخلى عنه في بعض قصص هذه الفترة ، كما هو الحال في بعض قصص سورتي إبراهيم والمؤمنين . ثانيا - بدأت هذه العناصر تتميز ويصبح لكل منها طابعه الخاص ، فالأحداث الآن تنزل بالمستكبرين أو المكذبين لا بقوم عاد أو قوم ثمود عامة ، كما هو الحال في قصص الطور السابق . والرسول هنا يحاور القوم ليقنعهم وليست سبيله التهديد والوعيد كما هو الحال في القصص السابق ، بل الأسباب الموجبة للعبادة والاستجابة لرسول الواحد القهار الذي ينعم عليهم . وموضوعات الدعوة التي يكفر بها القوم هنا معلومة ، وزاد عليها جديد هو تكذيبهم بما يتهددهم به من مصائب الدنيا وويلاتها . والبيئة التي يحيا فيها الأبطال واضحة كما هو الحال في قصة عاد ، فهم يتخذون من السهول قصورا وينحتون من الجبال بيوتا ، ثم إن تقدّم الدعوة واضح ، فقد استجاب لها قوم وإن يكونوا من الفقراء ، ونفر منها آخرون وإن يكونوا من الأغنياء المستكبرين ، وقام بينهما حوار . ثالثا - أخذ الأسلوب يبتعد عن السجع قليلا قليلا ، فهو في الشعراء يشبه أن يكون سجعا ، وهو في غيرها ، كالأعراف ، بدأ يسترسل ويقترب من الأسلوب القصصي الذي يشبه أساليب الأحاديث والتخاطب .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف ، الآيات 65 - 79 .
الفن القصصي في القرآن الكريم — صفحة 334 | محمد أحمد خلف الله