كثيرا من قصص هذه السورة . يقول اللّه تعالى
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * قالُوا أَ نُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ * قالَ وَما عِلْمِي بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * إِنْ حِسابُهُمْ إِلَّا عَلى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ * وَما أَنَا بِطارِدِ الْمُؤْمِنِينَ * إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ * قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ * قالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ * فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * فَأَنْجَيْناهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ * ثُمَّ أَغْرَقْنا بَعْدُ الْباقِينَ * إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ
« 1 » .
وعلى الجملة فالذي نستطيع قوله في مثل هذا القصص الذي يقصد فيه إلى الآراء والأفكار ، والذي يتخذ فيه الحوار وسيلة إلى ذلك ، إن عنصر الشخصية فيه يكاد أن يختفي لولا بعض الأسماء وبعض الصفات ، وإن العنصر القوي الذي يسير جنبا إلى جنب مع عنصر الحوار إنما هو عنصر الأحداث وإن يكن العنصر الثانوي .
أما في القصص الذي يقصد فيه إلى التنفيس والإفاضة فإن الأمر يتغيّر تماما لا فيما يتعلق بالأسماء فقط ، بل فيما يتعلق بتوزيع العناصر ، إذ تبرز الشخصية بروزا قويا وإن تفاوت هذا بتفاوت الظروف والأحداث . ونفصل هذا الأمر فنقول ، قلنا في تدليلنا على أثر البيئة في اختيار الأشخاص ، وذلك عند حديثنا عن مصادر القصص القرآني ، إن القرآن كان واقعيا في اختياره لعنصر الأشخاص ، وإنه كان يكثر الحديث عن الأنبياء المعروفين ويدير حولهم القصص ، وذلك كموسى وإبراهيم ، وإنه كان يهمل الآخرين حتى ليكون الحديث أو القصة بضع جمل ، وذلك كقصص أيوب ويونس . وقلنا إن القرآن كان يختار من الأحوال ما كان معروفا ، ولكنه حين ينطق الأشخاص ينطقهم بما يتّفق والدعوة الإسلامية .
ومن هنا نستطيع أن نقول إن الأحداث التاريخية المعروفة هي التي تميّز إحدى الشخصيات عن الأخرى وإنه كلما كثرت الأحداث تميّزت الشخصية ، ووضحت الصورة ، وكلما قلت جرى الأمر على العكس ، وجاءت الشخصية مبهمة غامضة حتى ليصح أن يقال إنها
هامش
( 1 ) سورة الشعراء ، الآيات 105 - 122 .