يجهلون يقول ولكن أكثر هؤلاء المشركين يجهلون أن ذلك كذلك يحسبون أن الإيمان إليهم والكفر بأيديهم متى شاءوا آمنوا ومتى شاءوا كفروا وليس ذلك كذلك ذلك بيدي لا يؤمن منهم إلا من هديته له فوفقته ولا يكفر إلا من خذلته عن الرشد فأضللت « 1 » » .
ونستطيع أن نكتفي بهذا القدر عن المعاني الدينية وقد كانت هذه الأمور الوحدانية والرسالة والمعجزات أهم المشاكل التي عني بها القصص وأكثر من الحديث عنها . كما أن التوجيهات الدينية عن كثير من هذه المسائل قد تقدّمت في فصل الحديث عن الأسس النفسية والاجتماعية وسيأتي عنها حديث آخر في الفصول المقبلة خاصة عند حديثنا عن عنصر الحوار في القصص .
ثم هناك سبب آخر أعتقده وجيها هو أن أكثر هذه الموضوعات قد قتلت بحثا في الثقافة الإسلامية كما أني قد عرضت لها في رسالة الماجستير ومن هنا أعتقد أن الابتكار في هذه الأشياء ليس بالأمر المنتظر ويكفي في التوجيهات ما ذكرت .
وننتقل الآن إلى الحديث عن المعاني الأخلاقية .
وللقصص القرآني طرق خاصة في تصوير الأشياء الخلقية . فهو مرة يعمد إلى النهي الصريح وذلك في حالات منها أن يكون المنهي عنه من الأمور العادية التي تركّزت في البيئة فأصبحت من العادات الاجتماعية المرذولة وذلك كتطفيف الكيل فقد نهى القرآن عن هذه العادة القبيحة المرذولة في قصة من قصص شعيب .
ومنها تلك الأمور التي يقوم بها الناس ترضيه لعاطفة أو استجابة لرغبة وذلك كقعودهم بكل صراط يصدون عن سبيل اللّه من آمن وتلك تكرّرت في كثير من القصص ووردت أيضا في قصة شعيب .
ويمثل النوعين من النهي قصة شعيب في الأعراف . قال تعالى
وَإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ
هامش
( 1 ) الطبري ، ج 8 ، ص 2 .