وإذ لم ينه عنه مع كثرة الحيض في زمنه . علم أنه ليس بمحرم ) « 1 » .
قلت : ( وجواز قراءة القرآن للحائض والجنب هو الرأي الراجح عندي ، والذي تقوم به الأدلة وترتاح له النفس . . . واللّه أعلم ) .
أما المسألة الثانية : والتي تدعو الحاجة لذكرها لأهميتها :
« فهي هل يجوز للحائض أو الجنب مس المصحف ؟ » .
وفي هذه المسألة قولان لأهل العلم أعرضهما ثم أذكر الراجح منهما . . .
* القول الأول بعدم جواز المس : واستدل المانعون بقوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
« 2 » وأجيب على هذا القول بأن المراد بالضمير في قوله « لا يمسه » هو الكتاب المكنون الذي في السماء « والمطهّرون » هم الملائكة ، وهو قول أكثر المفسرين وحتى لو سلم رجوع الضمير إلى القرآن لكانت دلالته على المطلوب من المنع من مسه غير مسلمة لأن المطهر من ليس بنجس ، والمؤمن ليس بنجس دائما لحديث « إن المؤمن لا ينجس » « 3 » وعليه فلا يصلح حمل المطهّر على من ليس بجنب ولا حائض بل يتعين حمله على من ليس بمشرك لقوله تعالى
إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
« 4 » .
واستدل المانعون أيضا بما روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قوله : « لا يمس القرآن إلا الطاهر » « 5 » وكل طرق هذا الحديث ضعيفة ، فالحديث سنده ضعيف وهو لا يصلح أصلا للاحتجاج للقول السابق في معنى لفظ ( طاهر ) وقد عرفته .
هامش
( 1 ) الفتاوى مجموعة ابن القاسم ( ج 26 ص 191 ) .
( 2 ) الواقعة : 79 .
( 3 ) رواه مسلم بشرح النووي ( ج 4 ص 67 ) . بلفظ سبحان اللّه إن المؤمن لا ينجس .
( 4 ) التوبة : 28 .
( 5 ) الحديث أخرجه الحاكم في المستدرك وغيره كالبيهقي والطبري وفي كل طرقه ضعف ، فهي إما مرسلة ، وإما عن متروك أو ضعيف . انظر نيل الأوطار ( ج 1 ص 205 ) .