فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في تجويد القرآن
كانت قراءته صلّى اللّه عليه وسلّم ترتيلا لا هذّا كهذّ الشعر ، ولا عجلة بالإسراع في القراءة ، بل قراءة مفسرة حرفا حرفا . قراءة لينة سهلة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يقطّع قراءته آية آية يقف على رؤوس الآي ، ولا يصلها بما بعدها ويمد بها صوته .
وهذا يدل على أن هناك صفة معينة وكيفية ثابتة لقراءة القرآن الكريم ، لا بد لكل مسلم ومسلمة من تعلمها والاجتهاد في تحققها عند تلاوته لكتاب اللّه تعالى :
قال تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » .
وعن أم سلمة رضى اللّه عنها أنها سئلت عن قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقالت : « قراءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ * الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يقطّع قراءته آية آية » .
وفي رواية « كان إذا قرأ قطع آية آية . يقول :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
ثم يقف . ثم يقول :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
* ثم يقف . . . الحديث » « 2 » .
وعن قتادة قال : سألت أنس بن مالك عن قراءة النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « كان يمدّ مدّا » « 3 » .
هامش
( 1 ) المزمل : 4 .
( 2 ) رواه أبو داود ( ج 4 ص 36 ) ، وصححه الحاكم ووافقه الإمام الذهبي ، وهو في الإرواء ( ج 2 ص 59 ) ، ورواه أبو عمرو الداني وقال : ولهذا الحديث طرق كثيرة وهو أصل في الباب .
( 3 ) فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( ج 9 ص 90 ) .